خاص _ مركز بيروت للاخبار
تواصلت العمليات العسكرية في جنوب لبنان بوتيرة عالية، حيث أعلنت المقاومة تنفيذ سلسلة ضربات نوعية ضمن معركة “العصف المأكول”، استهدفت مواقع عسكرية حساسة وقواعد في العمق، بينها مراكز قيادة في صفد و”تل أبيب”، إلى جانب منصات دفاعية ومستوطنات في الشمال.
تصاعدت وتيرة الأعمال القتالية على قرى الحافة الأمامية خلال الساعات الماضية، إذ استهدفت المقاومة الإسلامية آليات عسكرية للعدو الإسرائيلي، مكبدة إياه 18 دبابة “ميركافا” خلال يوم واحد في عدة محاور، أبرزها القنطرة ودير سريان والطيبة ودبل، ما رفع إجمالي الخسائر المعلنة إلى 73 دبابة، إضافة إلى تدمير آليات هندسية.
كما شهدت الجبهات اشتباكات مباشرة من مسافات قريبة، حيث خاض المقاتلون مواجهات عنيفة مع قوات متقدمة، وأوقعوا إصابات مؤكدة في صفوفها، في وقت جرى استهداف مروحية خلال محاولة إخلاء جرحى وإجبارها على التراجع.
وفي تصريح خاص لمركز بيروت للأخبار، أكد العميد علي أبي رعد أن ما حصل البارحة في جنوب لبنان، وتحديداً في بلدة الطيبة التي سطرت بها المقاومة ملحمة أسطورية، يمكن أن يوصف هذا اليوم كأحد أشرس أيام القتال البري. أثبتت فيه المقاومة تفوقها في حرب الاستنزاف التكتيكي وضرب الهيبة التي تتمثل في سلاح الدبابات لدى الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد العميد أبي رعد على أن الموجة المدرعة الإسرائيلية، التي تُعتبر الركيزة الأساسية لقوة الاحتلال في أي محاولة اختراق، قد تحطمت بالكامل على الأرض، موضحاً أن هذه الأسطورة العسكرية انهارت في قرى الحافة.
وأكد أبي رعد على أن الجيش الإسرائيلي لا يزال عالقاً في المناطق الأمامية الممتدة من الخيام إلى الطيبة، العديسة، وكفركلا، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يتمكن العدو من إحراز أي تقدم يذكر.
#العميد_علي_أبي_رعد – الخبير الاستراتيجي في تصريحات خاصة لمركز بيروت للأخبار : "مقبرة الميركافا.. المقاومة تسحق أسطورة المدرعات في الخيام وكفركلا"… "جنوب الليطاني عصيُّ على الاختراق.. هكذا عطلت 'المسيرات الانقضاضية' سلاح الجو الإسرائيلي" pic.twitter.com/Q2n5FFdy54
— Beirut News Center (@BeirutNc) March 26, 2026
وأكد الخبير الاستراتيجي أن المقاومة اللبنانية أظهرت قدرة على تحييد سلاح الجو الإسرائيلي، الذي يُعد من أقوى أدوات القتال لدى الاحتلال. واستطاعت المقاومة، من خلال استخدام طائرات مسيرة انقضاضية واستثمار الطبوغرافيا والطبيعة الجغرافية لجنوب لبنان، من استهداف العمق والتحشدات الخلفية لمستعمرات الاحتلال في شمال فلسطين بالقرب من الحدود اللبنانية، مما أدى إلى تعطيل جزئي لسلاح الطيران الإسرائيلي وفرض قيود على قدراته الهجومية.
وأضاف إن “هذه المسيرات قامت بإسناد جوي للقوة المدافعة عن الخطوط الأمامية لدى المقاومة” مشيراً إلى أن المقاومة أثبتت أنها تعمل بـ”طريقة مرنة”، وأن خط الدفاع الذي أقامته وخططت له منذ أكثر من 15 شهراً ليس بقشرة رقيقة، بل إنه خط دفاعي على الحافة الأمامية وبالعمق أيضاً.
وتابع العميد أبي رعد قائلاً إن قوات الاحتلال المتقدمة تعرضت للكمائن القتالية التي نصبتها المقاومة، مشيراً إلى مشاهد مباشرة للدمار في منطقة الخيام وحتى البارحة في الطيبة.
وأوضح أن القوة الإسرائيلية التي دُمرت على أبواب الطيبة كانت تسعى لتجاوز البلدة بعد فشلها في الخيام، لكنها لا تزال محاصرة على أطرافها الشمالية والجنوبية. مضيفاً أن الاحتلال حاول التسلل بين الطيبة والقنطرة للوصول إلى الخط الأمامي والحد الجنوبي لنهر الليطاني، وهو موقع يحمل أهمية استراتيجية كبرى.
توسع عمليات المقاومة
إلى ذلك، امتدت العمليات لتشمل قصف تجمعات عسكرية ومواقع مدفعية، إلى جانب استهداف مستوطنات في الشمال بصليات صاروخية ومسيّرات، في إطار توسيع نطاق الرد.
في المقابل، أقرّ الجانب الإسرائيلي بسقوط قتلى وجرحى في صفوفه، بينهم عنصر من وحدة النخبة “غولاني”، فيما سربت معلومات من مصادر إعلامية إسرائيلية عن مصرع قائد كتيبة إلى جانب عدد من عناصره دون أي تأكيد رسمي إسرائيلي، وفي إطار ذلك، وصفت وسائل إعلام إسرائيلية المشهد في الجنوب بأنه “صباح صعب جداً”، في إشارة إلى حجم الخسائر والكمائن التي طالت القوات الإسرائيلية المتقدمة على يد عناصر حزب الله.
وتعقيباً على ذلك، شدد العميد أبي رعد على أن العمليات القتالية للمقاومة تدير غرفة عمليات تكتيكية استراتيجية تتميز بـ وعي كامل وإدارة نيران دقيقة.
وأوضح أن هذه العمليات استهدفت مقار القيادة الشمالية للاحتلال في شمال فلسطين المحتلة، تحديداً في صفد، إضافة إلى استهداف قواعد ميرون وتل شمشوم في عمق الكيان الإسرائيلي، مؤكداً القدرة على ضرب نقاط حيوية بعيدة عن الحدود اللبنانية.
#العميد_علي_أبي_رعد – الخبير الاستراتيجي في تصريحات خاصة لمركز بيروت للأخبار : "الميدان لنا والبادئ أظلم.. صواريخ المقاومة تضرب قلب الكيان وتزلزل #حيفا و #صفد"……"#قنبلة_الأمونيوم في حيفا.. المقاومة تفرض معادلة الرعب وتكشف تخبط #نتنياهو" pic.twitter.com/ag1r2sNG3h
— Beirut News Center (@BeirutNc) March 26, 2026
وأضاف الخبير الاستراتيجي في تصريحاته لـ مركز بيروت للأخبار أن صواريخ المقاومة وصلت حتى عمق الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك حيفا، التي تمثل مرفأً استراتيجياً للتصدير والاستيراد، وتحتوي على كميات كبيرة من الأمونيوم، ما يشكل “قنبلة موقوتة” في قلب الكيان. مشدداً على أن ما حصل يؤكد أن المقاومة كرست معادلة ردع واضحة على الاعتداءات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات الجوية الوحشية أو استهداف العمق اللبناني في الضاحية الجنوبية والبقاع.
وأوضح العميد أبي رعد أن المقاومة كرست معادلة استراتيجية واضحة يمكن وصفها بأنها: “الميدان لنا، والعمق بالعمق والبادي أظلم” لافتاً إلى أن هذه المعادلة تحققت عبر إفشال تقدمات العدو ومنعه من تحقيق أهدافه، والتي تتمثل بمحاولة السيطرة على القسم الشرقي الشمالي من نهر الليطاني لقطع التواصل بين المقاومة والبقاع اللبناني.
وأشار إلى أن المقاومة تعمل لاحقاً باتجاه الغرب بعد القنطرة، مستفيدة من قاعدة نيران قوية مقابل الجهة الشمالية للنهر، مع خطة للوصول إلى الخط الساحلي لضمان الإطباق والسيطرة على جنوب لبنان، وخصوصاً جنوب الليطاني، بما يتماشى مع الأهداف المعلنة للعدو على لسان قادته العسكريين.
ونوّه الخبير الاستراتيجي إلى التصريحات العلنية لوزير مالية العدو الإسرائيلي، سموتريتش، وإلى اجتماع رئيس الوزراء نتنياهو الأخير، الذي بدا مربكاً وتلعثم فيه عدة مرات أثناء لقائه رؤساء مستوطني شمال فلسطين.
وقال إن تصريحات نتنياهو بأن “العدو يتقدم ويعمل على توسعة الحزام الأمني الذي أنشأه” تتناقض مع التصريحات السابقة التي وعد فيها بالقضاء على حزب الله واحتلال جنوب لبنان للاستثمار لاحقاً في المفاوضات، مضيفاً أن كل هذه المخططات أُفشلت بفضل صمود المقاومة والإجراءات التكتيكية والعسكرية الدقيقة التي نفذتها على الأرض.
وقبل قليل استهدفت المقاومة دبابة جديدة من طراز ميركافا، فيما أطلقت صلية صاروخية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق آخر بيان لها.
ويؤكد الخبراء أن المقاومة اللبنانية كرست معادلة ردع استراتيجية حقيقية، استطاعت من خلالها إفشال تقدمات العدو الإسرائيلي في الميدان، تعطيل قدراته الجوية، واستهداف العمق الاقتصادي والعسكري للكيان.
وتوضح هذه العمليات أن المقاومة ليست مجرد قوة دفاعية، بل غرفة عمليات متكاملة وذات تخطيط استراتيجي دقيق، قادرة على الحفاظ على السيادة اللبنانية وتأمين قواعدها، مع فرض معادلات ردع واضحة تحمي جنوب لبنان والبقاع من أي محاولات للتغيير العسكري أو الاستغلال.
