دولي- أمريكا – رويترز

في تطوّر لافت يعكس عمق المأزق الأمريكي في حربٍ لم تُحقّق أهدافها، انفجر جدل سياسي واسع داخل الكونغرس بعد طلب وزارة الدفاع تمويلًا إضافيًا يتجاوز 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، وسط اعتراضات متصاعدة من الديمقراطيين وحتى من صفوف الجمهوريين الذين بدأوا يرفضون تحمّل تبعات حرب مكلفة وغير شعبية.

واجه طلب البنتاغون للحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لتمويل الحرب على إيران عاصفة اعتراض داخل الكونغرس، حيث اعتبر مشرّعون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تذهب بالبلاد نحو نزيف مالي بلا جدوى، خصوصاً بعد الإنفاق القياسي الذي أُقرّ العام الماضي.

وأكد مسؤول أمريكي تقرير الواشنطن بوست حول مطالبة وزارة الدفاع البيت الأبيض بالموافقة على هذا التمويل الضخم. وحتى اللحظة، لم يرسل ترامب الطلب رسمياً إلى مجلسي الشيوخ والنواب، وسط تلميحات من إدارته بأن الرقم قابل للارتفاع.

وفي مؤتمر صحافي، قال وزير الدفا بيت هيغسيث إن “قتل الأشرار يتطلب أموالًا”، في تصريح أثار موجة انتقادات داخلية، خصوصاً مع تسريبات تفيد بأن الأيام الستة الأولى من الحرب كلّفت أكثر من 11 مليار دولار، وأن استطلاعات الرأي تظهر أن 75% من الأمريكيين يرفضونها.

ورغم أن الكونغرس الجمهوري أقرّ سابقاً تمويلاً عسكرياً ضخماً بلغ نحو 840 مليار دولار في موازنة 2026، عاد الديمقراطيون ليسألوا: لماذا يحتاج البنتاغون إلى المزيد بينما خُفّضت الخدمات الاجتماعية والمساعدات الخارجية لصالح تمويل حرب لا تحظى بتأييد شعبي؟

وقالت النائبة بارميلا جايبال  كيف سندفع هذا المبلغ الخيالي لحرب بلا أفق؟ فيما شدد السيناتور كريس فان هولين على أن قطع التمويل هو الطريق لإنهاء الحرب وكبح اندفاع الإدارة.

حتى داخل الحزب الجمهوري، أبدت السيناتور سوسان كولينز دهشتها من الرقم، مؤكدة أنها لم تُبلّغ رسمياً، وأن القيمة “أعلى بكثير مما توقعت”، مرجّحة عقد جلسات استماع لمساءلة وزارة الدفاع حول الخطة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تتزايد الضغوط على ترامب الذي يواجه لأول مرة معارضة داخلية جدية، فيما تتقدم إيران ميدانياً وسياسياً، لتتحول الحرب التي رُوّج لها كضربة خاطفة إلى عبء ثقيل يُربك واشنطن والعالم.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com