رصد إخباري- مركز بيروت للأخبار
بين الضربات الجوية والاحتمالات البرّية المفتوحة، تدخل واشنطن مرحلة جديدة من الحسابات النووية، مع بحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات غير مسبوقة قد تصل إلى محاولة السيطرة المباشرة على مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وسط تحذيرات من أن العملية قد تتحول إلى أكبر تحرك عسكري للقوات الخاصة في تاريخ الولايات المتحدة.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيارات حساسة تتعلق بمصير المواد النووية التي تمتلكها إيران، في ظل الحرب المشتركة التي تخوضها الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد طهران. ووفق الصحيفة، فإن السيناريو الأخطر المطروح يشمل احتمال السيطرة المباشرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل المنشآت الإيرانية.

وتؤكد تقديرات عسكرية نقلتها الصحيفة أن تنفيذ عملية كهذه لن يكون سهلاً، إذ يحتاج الجيش الأمريكي إلى نشر مئات الجنود في أكثر من موقع ولمدة أيام، ما يجعل العملية واحدة من أعقد التدخلات العسكرية المحتملة. وبحسب الضباط السابقين، فإن وحدات متخصصة داخل الجيش الأمريكي مدربة على التعامل مع المواد المشعة، إلا أن تعقب مواقع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم يتطلب جهداً استخبارياً وعملياتياً بالغ التعقيد.
وكان ترامب قد لمح سابقاً في مقابلة مع فوكس نيوز إلى عدم استبعاد إرسال قوات برية إلى إيران “إذا اقتضت الضرورة”، لكنه عاد وأوضح أن التركيز الحالي ينصب على تدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بينما لا يشكل الاستيلاء على المواد النووية أولوية في هذه المرحلة.

وبحسب التقديرات الاستخباراتية الغربية، كانت إيران تمتلك قبل بدء الضربات المشتركة أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، إضافة إلى كميات كبيرة بنسبة 20% يمكن تحويلها بسهولة إلى مستوى 90% المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وكشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن جزءاً مهماً من مخزون إيران النووي موجود في منشأتين أساسيتين، هما المجمع النووي في أصفهان والمنشأة المحصنة تحت الأرض في نطنز.
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران لا تقوم حالياً بعمليات تخصيب، وأن الوكالة الدولية لم ترصد أي مؤشرات على نقل المواد الانشطارية، ما يفتح الباب أمام احتمال بقاء هذه المواد في مواقعها.
تحليلات عسكرية نقلتها الصحيفة تشير إلى أن محاولة الاستيلاء على المواد قد تتطلب عملية تُوصف بأنها “الأضخم في تاريخ القوات الخاصة”، وفق ما حذّر الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس. العملية قد تحتاج إلى قوات كبيرة لتأمين المواقع النووية، وفِرق هندسية لفتح مداخل المنظومات تحت الأرض وإزالة الأنقاض، إضافة إلى إنشاء مهابط طوارئ لطائرات الشحن والتجهيز لمواجهة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبدوره، أكد المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي ريتشارد نيفيو أن أي عملية مشابهة ستكون واسعة النطاق وقد تتطلب أكثر من ألف عنصر في موقع واحد، مشيراً إلى أنها تحمل مخاطر استراتيجية كبيرة.
أما في حال فشل واشنطن في السيطرة على المواد النووية، فقد تلجأ، بحسب التقرير إلى خيارين، إمّا خلط المواد باليورانيوم الطبيعي لخفض تركيزها، وإمّا تدميرها رغم العواقب البيئية الثقيلة.
من جهته، حذّر الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال هولاتا من أن انتهاء الحرب من دون إخراج المواد الانشطارية من يد إيران أو تدمير شبكة أنفاقها النووية سيترك “مشكلة استراتيجية خطيرة” لـ”إسرائيل” والولايات المتحدة على حدّ سواء.
