في مفارقة عسكرية غير مسبوقة، تجد إيران نفسها اليوم تحت نيران سلاح استُلهم أساساً من صناعتها الخاصة؛ فالمسيرة الأمريكية الجديدة لوكاس، المبنية على الهندسة العكسية لـ شاهد 136، دخلت المعركة لتضرب أهدافاً داخل إيران، في مشهد يعكس انقلاب معادلة الابتكار العسكري وتحوّل “سلاح الصياد” إلى أداة تُرفع في وجه صاحبه.
الطائرة الإيرانية شاهد 136 التي باتت من أهم المسيرات عالميا بعد سلسلة نجاحات غير مسبوقة
بدأت المسيرة شاهدكمنصة استطلاع متواضعة خلال مناورات الرسول الأعظم 7 عام 2012، قبل أن تتطور سريعاً لتصبح أحد أبرز الأسلحة المؤثرة في ساحات القتال حول العالم.
وبالرغم من العقوبات، اعتمدت إيران على الهندسة العكسية والمكوّنات المتاحة لتطوير منظومة واسعة من المسيرات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، أبرزها شاهد 136، التي أثبتت فعاليتها في الشرق الأوسط وأوكرانيا تحت الاسم الروسي جيرَن.
في خطوة مفاجئة، تبنّت الولايات المتحدة النهج ذاته القائم على التبسيط والإنتاج السريع، فطوّرت مسيرة لوكاس التي وصفها خبراء بأنها “شاهد أمريكية”.
واعترفت القيادة المركزية الأمريكية بأن أولى ضربات عملية الغضب الملحمي ضد إيران استخدمت هذه المسيرة الهجومية منخفضة الكلفة لاستهداف مراكز قيادة للحرس الثوري ومواقع دفاع جوي ومنشآت إطلاق صواريخ.
خبراء عسكريون، بينهم براندون وايشرت، أكدوا أن واشنطن—للمرة الأولى—وجدت نفسها “تستنسخ” ابتكاراً إيرانياً بسبب فعاليته في الهجمات الاستنزافية القائمة على الإغراق العددي.
بينما تُقدَّر تكلفة MQ-9 الأمريكية بـ30 مليون دولار، يصل سعر لوكاس إلى نحو 35 ألف دولار فقط، ما يجعلها مناسبة للهجمات الكثيفة. وتتميز لوكاس بقدرات تشغيلية متقدمة:
إمكانية الإطلاق من شاحنات أو مقاليع أو بوساطة دفع صاروخي
تحديث مهام بالذكاء الاصطناعي أثناء الطيران
حزمة ملاحة محصنة ضد التشويش
قدرة على العمل ضمن “سرب شبكي” ينسّق تبادل الأهداف
في المقابل، تعتمد شاهد على برمجة مسبقة، رغم تقارير حديثة عن تحديثات مضادة للتشويش.
لم تقتصر الهندسة العكسية على واشنطن، إذ استخدمت “إسرائيل” صاروخ بلو سبارو—الذي صُمم أساساً لمحاكاة الصواريخ الإيرانية مثل شهاب 3وقدر—كسلاح هجومي ضد مواقع داخل إيران. ورُصدت بقايا معززاته في العراق، فيما تُرجّح تقارير أن الضربات نُفّذت دون دخول المقاتلات الإسرائيلية المجال الجوي الإيراني.
يؤكد خبراء أن تحويل صواريخ المحاكاة إلى صواريخ هجومية منح “إسرائيل” قدرة أكبر على ضرب أهداف بعيدة من الجو دون المجازفة بطياريها.
ما بين شاهد الإيرانية التي ألهمت سلاح لوكاس الأمريكي، وصاروخ بلو سبارو الإسرائيلي المصمم لمحاكاة تهديدات إيران قبل أن يُستخدم ضدها، تبدو المشهدية العسكرية وكأنها دائرة ابتكار تُعاد فيها الأسلحة إلى منشئها ولكن بيد خصومه، في واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن تحولات حروب القرن الحادي والعشرين.