رصد إخباري- وكالات- سي ان ان
في خطاب اتسم بالتحريض والتضليل السياسي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه ضد إيران، مطلقاً سلسلة من الادعاءات المتناقضة التي حاول من خلالها دفع القيادات الإيرانية إلى الانشقاق وتحريض الشارع الإيراني على العصيان، فيما يقدم العدوان الأمريكي على أنه “دفاع عن الحضارة”، رغم أن الولايات المتحدة هي من شنّت الهجوم وليس إيران.
أطلق دونالد ترامب سلسلة تصريحات نارية زعم فيها أن القوات الأمريكية “ضربت مئات الأهداف” داخل إيران، من بينها منشآت للحرس الثوري وأنظمة دفاع جوي وتسع سفن ومقرات تابعة للبحرية.
كما قال إن العمليات العسكرية “ستستمر حتى تحقيق جميع الأهداف”، في محاولة واضحة لتبرير استمرار العدوان الأمريكي على طهران.
وفي إطار تضليل سياسي إعلامي مكشوف، أعلن ترامب مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال الهجمات على إيران، ليعود ويبرر التصعيد بأن “النظام الإيراني يشكل تهديداً خطيراً لكل أمريكي”، رغم أن واشنطن هي من بدأ الهجوم، بينما لم تكن إيران قد شنت أي حرب على الولايات المتحدة قبل الضربات الأمريكية.
ورفع ترامب منسوب التحريض الداخلي عندما ادعى أن “القيادة العسكرية الإيرانية تم القضاء عليها بالكامل”، ثم أضاف أن “عدداً من القادة يبحثون عن حصانة” على حد زعمه، في محاولة واضحة لدق إسفين داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية وتصويرها على أنها منهارة أو قابلة للانشقاق.
وواصل ترامب تحريضه المباشر للشارع الإيراني قائلاً: “أدعو الإيرانيين إلى اغتنام هذه اللحظة واستعادة بلادهم” غاضاً الطرف عن المسيرات المليونية التي خرجت اليوم تحت القصف في مدن إيران وهي تطالب بالثأر لاغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قبل أن يوجه دعوة صريحة للحرس الثوري والجيش والشرطة لإلقاء السلاح مقابل “الحصول على حصانة أو مواجهة الموت”، وهو خطاب يراه مراقبون أقرب إلى التحريض على الفوضى الداخلية منه إلى خطاب سياسي مسؤول أو رئيس دولة كالولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يتوقف ترامب عند هذا الحد، إذ عاد إلى مزاعمه القديمة باتّهام إيران بأنها “الراعي الأول للإرهاب في العالم”، متعهداً بأن الولايات المتحدة “ستثأر لقتلاها” في إشارة إلى جنود أمريكيين قتلوا اليوم في اعتدائهم على إيران، مضيفاً أن بلاده ستعاقب من يصفهم بـ”الإرهابيين الذين شنّوا حرباً على الحضارة”، في تناقض صارخ مع حقيقة أن واشنطن هي التي بادرت إلى الهجوم العسكري.
وفي محاولة لإظهار نفسه كمن “حرّر الشعب الإيراني”، قال ترامب إنه “قدّم تعهداً للشعب الإيراني ووفى به” في إشارة إلى اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي وعدد من القيادات الإيرانية، قبل أن يختتم خطابه برسالة تحمل مزيجاً من التهديد والتضليل: “ما تبقى متروك لهم”.
تأتي تصريحات ترامب في ظل واحدة من أخطر موجات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سلسلة ضربات أمريكية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
ويرى محللون أن واشنطن تحاول عبر هذا الخطاب خلق انقسامات داخل بنية النظام الإيراني وإثارة الشارع، في تكرار لسياسات قديمة اعتمدتها الإدارات الأمريكية الفاشلة لزعزعة استقرار الدول المستهدفة عبر الحرب النفسية والتحريض الداخلي.
