كتبت مادالينا شيلانو
إن نبأ مقتل أية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، إثر عملية عسكرية أمريكية–إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير/شباط 2026، لا يمثل زلزالاً جيوسياسياً في الشرق الأوسط فحسب، بل يشكّل أيضاً نقطة تحول خطيرة في الممارسات الدبلوماسية العالمية. إن القضاء الجسدي على رئيس دولة — شخصية محمية بموجب البروتوكولات الدولية ورمز للسيادة الوطنية — في خضم مفاوضات دبلوماسية جارية أو قيد التفعيل، يُعدّ انتهاكاً غير مسبوق لقواعد السلام بين الدول.
ردود الفعل العالمية: عالم منقسم
بينما شهدت شوارع بعض العواصم الغربية مظاهرات احتفالية، ردّت الكتلة الأوراسية وجزء كبير من دول الجنوب العالمي بلهجة إدانة حادّة
روسيا: وصف الكرملين العملية بأنها “اغتيال سياسي مستهدف” ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن هذه السابقة تُحوّل العالم إلى “غابة” تُستبدل فيها الدبلوماسية بالقوة الغاشمة.
الصين: أعربت بكين عن “قلقها البالغ وإدانتها الشديدة”، مؤكدة أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن بناؤه عبر الاغتيالات، ومشددة على ضرورة احترام السلامة الإقليمية وحصانة القادة السياسيين.
منظمات دولية: أثارت عدة منظمات حقوقية وخبراء في القانون الدولي تساؤلات جدية حول شرعية استهداف مقر إقامة رسمي، معتبرين أن ذلك يتجاهل مبدأ التمييز وضرورة الحل السلمي للنزاعات.
انتهاك القانون الدولي
لا يمكن التقليل من خطورة هذا الحدث على المستوى القانوني. إذ يقوم النظام الدولي على الاعتراف المتبادل بالدول وحماية قياداتها، واستهداف قائد دولة أثناء مفاوضات أو في لحظة دبلوماسية حساسة ليس عملاً من أعمال العدالة، بل خرقاً واضحاً للميثاق الدولي.
اغتيال رئيس دولة في منصبه يعني:
إنكار إمكانية الحوار، إذا لم يعد القادة محاورين موثوقين، فإن الدبلوماسية تموت.
انتهاك السيادة، إنه اعتداء مباشر على جوهر مؤسسات الدولة، بغض النظر عن الموقف السياسي منها.
إرساء سابقة خطيرة، إذا أصبح الاغتيال أداة مقبولة في السياسة الخارجية، فلن يكون أي زعيم في مأمن.
أنا الموقعة أدناه، مادالينا شيلانو، أدين بشدة هذا العمل. لا يتحقق السلام بتدمير المباني الحكومية أو تصفية الخصوم السياسيين. إن احترام المعاهدات وأعلى مراتب الدولة هو الحاجز الوحيد المتبقي أمام الفوضى العارمة. عندما تحل القنابل محل طاولات المفاوضات، لا يموت إنسان فحسب، بل يموت معها جوهر الحضارة القانونية الدولية
لا يتحقق السلام بتدمير المباني الحكومية أو بتصفية الخصوم السياسيين. إن احترام المعاهدات ومكانة الدولة هو الحاجز الأخير أمام الفوضى. وعندما تحلّ القنابل محل طاولات المفاوضات، لا يموت إنسان فحسب، بل يموت معه جوهر الحضارة القانونية الدولية.
