نادين خزعل.

حين يترجّل الكبار، لا يسقطون،يرتقون، يرتفعون ثم يرزقون أحياء عند ربهم.

استشهد السيد القائد علي الخامنئي، وفقدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجهاً ارتبط بتاريخها المعاصر، وصوتاً ظلّ يتردد في مفاصل تحوّلاتها الكبرى، من العواصف إلى محطات التثبيت، ومن زمن النار إلى زمن التحدي. استطال على مجرد وجود في سياق السياسة، فكان ممتداً في وجدان أنصاره، وفي ملامح خطابٍ رأى فيه الأحرار تعبيراً عن هويةٍ وصمود.

القائد الذي حمل عبء الفكرة، وسار في دروبٍ محفوفة بالتجاذبات والخصومات، ظلّ ثابت النظرة، حادّ العبارة، مؤمناً بأن الحياد لا يصنع التاريخ وأن الموقف هو الكرامة والعزة…

يا أيها الراحل إلى صمتٍ أعلى،
كيف انحنى الفجر من بعدك؟
وكيف استدار الليلُ
يسأل عن صوتٍ
كان إذا تكلّم
ارتجّ في الحروف يقينٌ لا يشيخ؟

فزت ورب الكعبة أيها القائد،
فسلامٌ على روحك..
سلامٌ عليك قائدًا مغوارًا عاش في قلب العاصفة،
ورحل تاركاً وراءه تاريخاً..

أيُّ قلبٍ يتّسعُ الآنَ لغيابِكَ،
أتمضي…
كأنك آيةٌ اكتملتْ تلاوتُها،
وكأنك سيفٌ أعادهُ الليلُ
إلى غمدِ الغيب.
يا سيّدَ الكلماتِ حين تشتدُّ العواصف،
يا ظلاً تمدّد فوق جراحِ الأمة
فكان للجرحِ معنى،
وكان للصبرِ راية.

يا قائد الأحرار وملهم الثوار،
كل مواقفك،
إذا ما تحدّثتَ
ارتجفتِ المسافاتُ بين الكلمةِ والقرار.

أيّها الراحلُ إلى سكينةِ السماء،
ها هي الساحاتُ من بعدكَ
تفتّشُ عن ظلّكَ في الوجوه،
وتبحثُ في صدى الخطب
عن بقيّةِ نبض.

امض بسلام هادئاً…
فوهج اسمك في حناجر الأحرار
لن يخبو،
يا سيف الحق،
يا نبض الثورة،
يا صدق الوعد،
يا غار المجد،
نمْ قريرَ الروح،
فالأرضُ التي عبرتَها خُطىً وصوتاً
ستحفظُ رجعَكَ في ترابها،
والأجيالُ إذا مرّت على سيرةٍ ثقيلةٍ بالعزم
ستقرأُكَ…
وتصمتُ إجلالاً.

الكبارُ،
حين يرحلون،
لا يُغلقون بابَ الحكاية،
بل يتركونهُ موارباً
ليدخلَ منهُ الضوء،
واستشهادك سيكون نبراسًا يشع على وطأة عتم الدمع،
وإنا على العهد باقون…

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com