خاص مركز بيروت للأخبار
في ظل السجال القائم حول الاستحقاق الانتخابي، يتعمّق الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى ما هو أبعد من مسألة تقنية مرتبطة بإصدار المراسيم التطبيقية، ليصبح نزاعاً سياسياً حول من يملك زمام القرار في إدارة العملية الانتخابية برمّتها.
الحكومة تعتبر أنّها لا تستطيع إصدار المراسيم التطبيقية قبل إدخال تعديلات على قانون الانتخاب عبر مشاريع قوانين تعتزم إحالتها إلى مجلس النواب، معتبرة أن تطبيق قانون تعتريه ثغرات أو صعوبات لوجستية قد يعرّض العملية الانتخابية لإرباك دستوري وإداري. في المقابل، يرى مجلس النواب أنّ الكرة في الملعب الحكومي، وأن إصدار المراسيم واجب تنفيذي لا يجوز ربطه مسبقاً بتعديل القانون، خصوصاً أنّ القانون النافذ يبقى ملزِماً ما لم يُعدَّل أصولاً.
حتى الآن، لم يتجاوز عدد طلبات الترشح الأربعين، وهو رقم يُعدّ منخفضاً قياسياً قياساً بعدد الدوائر والمقاعد، ما يعكس حالة ترقّب وضبابية سياسية واضحة. هذا الواقع يتقاطع مع فتح عقد استثنائي للمجلس النيابي بين 2 و16 آذار، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة: إقرار تعديلات على القانون، إسقاط مادة الدائرة السادسة عشرة، أو حتى التوافق على تأجيل الاستحقاق.
دستورياً، يبرز رأي يعتبر أنّه متى أعلنت الحكومة عدم قدرتها على تطبيق بعض مواد القانون، يصبح لزاماً على مجلس النواب أن يمارس دوره التشريعي لمعالجة الخلل، لا سيما في ظل ظروف استثنائية. ويُطرح في هذا السياق دور هيئة التشريع والاستشارات لإبداء الرأي القانوني حول إمكان تجزئة التطبيق أو تفسير بعض المواد بما يسهّل التنفيذ. في المقابل، ثمة من يتمسّك بمبدأ إلزامية القانون كاملاً، معتبراً أنّ السلطة التنفيذية لا تملك صلاحية انتقاء ما تطبّقه وما تمتنع عنه.
وعليه، لم يعد الخلاف تقنياً حول آليات الاقتراع أو تفاصيل إجرائية، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية حول من يمسك بمفاتيح اللعبة الانتخابية. وفي ضوء هذا الاشتباك، يبقى احتمال التأجيل قائماً ما لم يُحسم التباين ضمن تسوية سياسية واضحة تحفظ انتظام الاستحقاق ضمن الأطر الدستورية.
