ارتفعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، بأكثر من دولار للبرميل، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات، بعدما قررت الولايات المتحدة وإيران تمديد المحادثات النووية بينهما.
ويعكس هذا الارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد من أهم مناطق إنتاج وتصدير الخام في العالم.
صعود قوي لخام برنت وغرب تكساس
بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام خام برنت ارتفاعاً قدره 1.38 دولار، بما يعادل 1.95%، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15%، ليبلغ 66.61 دولار للبرميل.
ورغم هذا الصعود اليومي، يتجه خام برنت لتسجيل مكاسب أسبوعية طفيفة بنحو 0.2%، بينما يسير الخام الأميركي نحو انخفاض أسبوعي محدود يبلغ 0.1%، ما يعكس حالة التذبذب التي تسيطر على السوق.

ضبابية سياسية تدفع الأسعار للارتفاع
قال تاماس فارجا، المحلل لدى شركة “بي.في.إم” للوساطة في النفط، إن الضبابية الجيوسياسية هي العامل الرئيسي وراء الارتفاع الحالي.
ونقلت رويترز عنه قوله:
“تسود الضبابية، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم… الأمر مرهون تماماً بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والإجراءات العسكرية المحتملة التي قد تتخذها الولايات المتحدة ضد إيران”.
هذا التصريح يعكس المزاج العام للأسواق، حيث تتفاعل الأسعار بسرعة مع أي مؤشرات على تصعيد عسكري أو تعثر دبلوماسي.
إقرأ أيضاً…أسعار النفط تسجل أول خسائر أسبوعية متتالية في 2026 وسط ترقب قرارات أوبك+ ومحادثات إيران
جنيف وفيينا.. محطات التفاوض المقبلة
عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف، أمس الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وخلال جلسات التفاوض، ارتفعت الأسعار بأكثر من دولار بعد تقارير إعلامية تحدثت عن توقف المحادثات نتيجة إصرار واشنطن على عدم تخصيب إيران لليورانيوم.
لكن الأسعار تراجعت لاحقاً عندما أعلنت سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط، أن الجانبين أحرزا تقدماً في المفاوضات.
وأكد وزير الخارجية العماني، سيد بدر البوسعيدي، عبر منصة “إكس”، أن المحادثات ستُستأنف الأسبوع المقبل على المستوى الفني في فيينا، ما أعاد بعض الهدوء النسبي إلى الأسواق.
ماذا عن أوبك+ وخطط الإنتاج؟
في موازاة التطورات السياسية، تتابع الأسواق عن كثب تحركات تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها.
وتشير مصادر إلى أن التحالف قد ينظر في زيادة الإنتاج بنحو 137 ألف برميل يومياً خلال شهر أبريل، في اجتماع مرتقب في الأول من مارس، بعد أن كان قد علّق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من العام.
أي قرار بزيادة المعروض قد يحد من المكاسب السعرية، خاصة إذا تزامن مع انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران.
بين الجيوسياسة والعرض والطلب
تتأرجح أسعار النفط حالياً بين عاملين رئيسيين:
-
المخاطر الجيوسياسية: أي تصعيد محتمل قد يهدد الإمدادات من الشرق الأوسط.
-
سياسات الإنتاج: قرارات أوبك+ المتعلقة بحجم المعروض في الأسواق العالمية.
كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو تحسن الطلب في الاقتصادات الكبرى قد يضيفان بعداً جديداً لتحركات الأسعار.
هل تستمر موجة الصعود؟
يرى محللون أن استمرار الأسعار فوق مستوى 70 دولاراً لبرنت يعتمد بشكل أساسي على مسار المفاوضات النووية. فإذا شهدت المحادثات تقدماً ملموساً، قد تتراجع المخاوف وتفقد الأسعار جزءاً من مكاسبها.
أما في حال تعثرها أو تصاعد التوتر العسكري، فقد نشهد موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
في كل الأحوال، تبقى سوق النفط رهينة التطورات السياسية بقدر ما هي خاضعة لقواعد العرض والطلب، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد الاتجاه القادم للأسعار.
