مائدة أفطار رمضانية في روما تجمع الديانات لتعزيز الحوار والسلام العالمي
روما – مروة الخيال

في لحظة دولية دقيقة تتقاطع فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الإنسانية والاقتصادية، تستضيف العاصمة الإيطالية روما مساء الاثنين 9 آذار/مارس 2026 النسخة الثانية من “مائدة رمضان – الإفطار”، في فندق سانت ريجيس، بحضور شخصيات دينية ودبلوماسية رفيعة من العالمين الإسلامي والمسيحي، إضافة إلى ممثلين عن الديانة اليهودية وأكثر من أربعين سفيراً معتمدين لدى إيطاليا والكرسي الرسولي.
ويشارك في الحدث أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، Pietro Parolin، إلى جانب مفتي القوقاز، Allahshukur Pashazade، في حضور يمنح الإفطار الرمضاني بعداً يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليغدو مساحة حوار عملي بين المرجعيات الدينية والمؤسسات المدنية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة الاعتبار للدبلوماسية الوقائية وثقافة التعايش.
وتكتسب المبادرة بعداً رمزياً إضافياً هذا العام، مع تزامن شهر رمضان في الإسلام مع عيد البشارة لدى المسيحيين خلال شهر آذار، في تقاطع روحي نادر يعيد تسليط الضوء على المشتركات الإيمانية بين الديانات التوحيدية، في مقابل عالم يرزح تحت وطأة الحروب، واتساع رقعة الفقر، واضطرابات اقتصادية متصاعدة.
النسخة الثانية من “مائدة رمضان” تنظّمها سفارتا المملكة المغربية لدى الكرسي الرسولي وجمهورية أذربيجان، بالتعاون مع نادي الإعلام الدولي للاتصالات (MICC)، بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى عام 2025. ويؤكد المنظمون أن الهدف يتجاوز الرمزية الدينية ليطال بناء جسور مباشرة بين المجتمعات ومؤسساتها، وتعزيز مفهوم المواطنة الجامعة في إطار احترام التشريعات الوطنية والخصوصيات الثقافية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المغرب وأذربيجان كدولتين نشطتين في مسارات الحوار بين الثقافات، حيث تسعى المبادرة إلى نقل رسالة مصالحة تمتد من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الفضاء الدولي الأوسع، في ظل تصاعد خطاب الانقسام والهويات المتقابلة.
ويؤكد القائمون على الحدث أن الإفطار الجماعي ليس مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل لقاء يعبر عن قيمة روحية وإنسانية مشتركة، وتجعل من صيام رمضان نموذجاً للتأمل والانضباط الذاتي، بما يعزز ثقافة المصالحة والانفتاح على الآخر. فالمشاركة في مائدة واحدة، بحسب المنظمين، تتحول إلى فعل تضامن عملي ورسالة سياسية ناعمة تؤكد أن السلام يبدأ من التفاصيل اليومية للحياة المشتركة.
كما تعيد المبادرة تسليط الضوء على موقع إيطاليا كحلقة وصل بين ضفتي المتوسط، ودورها التاريخي في احتضان مسارات الحوار الديني والثقافي. فاحتضان روما لهذا اللقاء يعكس استمرار سعيها إلى ترسيخ مكانتها كعاصمة للحوار العالمي ومنصة تلاقي للدبلوماسية الروحية والمدنية.
وفي ختام الفعالية، يُنتظر أن تصدر مواقف تؤكد أهمية تعزيز الاندماج الإيجابي للمجتمعات المتنوعة، وتشجيع تبادل المبادرات الفكرية والثقافية والإنسانية كأساس لبناء سلام مستدام. وبينما تتسارع التحولات الدولية، تبدو “مائدة رمضان” رسالة واضحة بأن السلام ليس شعاراً نظرياً، بل ممارسة يومية قوامها الإصغاء المتبادل والألفة الإنسانية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com