

باليرمو – مادلينا شيلانو
في سياق أوروبي تتزايد فيه تحديات الهجرة والاندماج، يبرز اسم تايلين سواريز، رئيسة جمعية D.C.S.C.A. (الشتات، التعاون، تنمية كوبا وأمريكا اللاتينية)، كأحد النماذج المدنية الفاعلة في مدينة باليرمو، حيث تقود مبادرات اجتماعية وصحية وثقافية تستهدف دعم المهاجرين وتعزيز اندماجهم في المجتمع الإيطالي.
رؤية عابرة للحدود
رغم أن الجمعية انطلقت من روابطها مع كوبا وأمريكا اللاتينية، إلا أن نشاطها توسّع ليشمل مهاجرين من خلفيات متعددة، مع اهتمام خاص بالجاليات القادمة من شمال أفريقيا والعالم الإسلامي. وتعمل سواريز على ترسيخ ما تصفه بـ«الجسر الثقافي» بين الثقافات العربية واللاتينية والإيطالية، عبر مبادرات تركز على الحوار والتفاهم المتبادل.
هذا التوجه يسعى إلى تحويل مفهوم الاندماج من إطار نظري إلى ممارسة يومية قائمة على المعرفة المتبادلة واحترام الخصوصيات الثقافية والدينية.
التعليم والصحة… مدخلان أساسيان للاندماج
ترتكز استراتيجية الجمعية على محورين رئيسيين: التعليم والرعاية الصحية.
في مجال التعليم، تدعم الجمعية وصول المهاجرين إلى دورات اللغة الإيطالية، بالتعاون مع مؤسسات تعليمية مختصة، باعتبار إتقان اللغة أداة أساسية للمشاركة المجتمعية والحصول على الحقوق وبناء مسار مهني مستقل.
أما في المجال الصحي، فتتابع الجمعية أوضاع المستفيدين لضمان حصولهم على الرعاية اللازمة، سواء في مجالات الوقاية أو علاج الأمراض المزمنة، مع توفير الإرشاد لمساعدتهم على فهم النظام الصحي الإيطالي وآلياته الإدارية.
دعم إنساني لكوبا
لا يقتصر نشاط الجمعية على الداخل الإيطالي، بل يمتد إلى كوبا، حيث تنظم حملات دعم إنساني تشمل إرسال مواد غذائية وملابس وألعاب ومواد مدرسية، إضافة إلى أدوية أساسية، في إطار مبادرات تضامنية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا.
مؤتمر “الصحة والحقوق والرفاه للجميع”
في الرابع من آذار/مارس 2026، تستضيف قاعة بيرسانتي ماتاريلا في القصر الملكي بمدينة باليرمو مؤتمرًا بعنوان “الصحة والحقوق والرفاه للجميع”، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات رسمية وأطباء ومتخصصين.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة سبل تعزيز الوصول العادل إلى الخدمات الصحية، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء المهاجرات.
خصوصية النساء المسلمات في الرعاية الصحية
تولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بالنساء المسلمات المهاجرات، انطلاقًا من مقاربة تراعي البعد الثقافي والديني في تقديم الخدمات الصحية. وتشمل هذه المقاربة:
السعي إلى ضمان الخصوصية وتوفير كوادر طبية نسائية كلما أمكن.
تقديم وساطة لغوية وثقافية لتوضيح الإجراءات الطبية.
تنفيذ حملات توعية بأهمية الفحوصات الوقائية والمتابعة الدورية.
وتنطلق هذه الجهود من قناعة بأن الشعور بالأمان والاحترام داخل المؤسسات الصحية يعزز ثقة المرأة المهاجرة بالمجتمع المضيف ويدعم مشاركتها الفاعلة في الحياة العامة.
نموذج مدني في العمل الاجتماعي
يعكس نشاط تايلين سواريز نموذجًا مدنيًا قائمًا على التعاون الدولي والعمل الميداني، يجمع بين البعد الإنساني والتنظيمي. ومن خلال مبادراتها في مجالات التعليم والصحة والدعم الإنساني، تسعى الجمعية إلى ترسيخ مفهوم الاندماج الشامل القائم على الحقوق والكرامة، دون المساس بالهوية الثقافية والدينية للمستفيدين.
ويأتي هذا النشاط في إطار رؤية تعتبر أن التضامن الإنساني يتجاوز الحدود الجغرافية، وأن بناء مجتمعات متماسكة يبدأ من ضمان الحقوق الأساسية لكل فرد، بغض النظر عن أصله أو معتقده.