مركز بيروت للأخبار خاص
استؤنفت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قبل دقائق فقط، بعد تعليق دام نحو ثلاث ساعات خُصّص للتشاور، في مؤشر واضح إلى حساسية المرحلة ودقّة التفاصيل المطروحة على الطاولة. وعلى مستوى الشكل، يمكن القول إن المفاوضين نجحوا في تفادي الأسوأ، أي انهيار المحادثات أو وصولها إلى طريق مسدود، رغم الهوة الواسعة بين الطرفين والتصعيد السياسي الذي سبق انطلاق الجولة الحالية، بالتوازي مع حشد عسكري أميركي في المنطقة أضفى على المفاوضات طابعًا يجري «تحت ظل التهديد».
غير أن هذا النجاح الشكلي لم يُترجم حتى الآن إلى أي اختراق فعلي. فالتعليق المؤقت عكس عمق التباين في المقاربات: المقترحات الأميركية قوبلت برفض أو تحفظ إيراني، والعكس صحيح. العنوان العريض الذي طرحه الجانب الأميركي تمثل في تفكيك عناصر أساسية من البرنامج النووي الإيراني، ونقل مخزون اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد، وتجميد عمليات التخصيب لفترة غير محددة وبنسب لم يُحسم أمرها بعد. هذه البنود اعتبرتها طهران غير مقبولة بصيغتها المطروحة، ما وضع عقدة أساسية في صلب التفاوض.
في المقابل، تؤكد إيران استعدادها لتقديم ضمانات كافية تثبت أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، عبر آليات رقابة مشددة وتعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن الإشراف الدولي كافٍ لتبديد المخاوف إذا كانت واشنطن تريد فقط التأكد من الطابع السلمي للبرنامج. إلا أن المؤشرات تفيد بأن الجانب الأميركي لم يقتنع بعد بهذا الطرح، ويرى أن الضمانات المقترحة لا ترقى إلى مستوى تبديد الشكوك بالكامل.
إلى جانب الخلاف التقني، تبرز أزمة ثقة عميقة بين الطرفين. الإيرانيون يستحضرون تجربة الانسحاب الأميركي السابق من الاتفاق النووي، ويخشون إمكان التراجع عن أي تفاهم جديد في المستقبل، فيما يشكك الأميركيون في النيات الإيرانية بعيدة المدى. وبين هواجس متبادلة وشروط متقابلة، تبدو المفاوضات عالقة عند نقطة اختبار الإرادات.
الخلاصة أن استئناف الجلسات أبقى الباب مفتوحًا أمام استمرار الحوار، لكنه لم يبدد بعد مخاطر التعثر. المرحلة الحالية هي مرحلة جسّ نبض وتثبيت شروط، فيما يبقى أي تقدم فعلي رهن القدرة على ردم فجوة الثقة قبل فجوة البنود التقنية
