رصد مركز بيروت للأخبار
يتقدّم الملف الأمني في جنوب لبنان واجهة المشهد، على وقع توترٍ ميداني تمثل في شبه اشتباك بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في محيط بلدة سردة، تزامناً مع عودة اجتماعات آلية “الميكانيزم” بشقها العسكري. مصادر عسكرية كشفت أن الجيش اللبناني باشر استحداث نقاط مراقبة جديدة على طول الشريط الحدودي، بلغ عددها نحو خمسةٍ وعشرين مركزاً حتى الآن، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار ومنع أي توغّل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
الخطوة لم تلقَ قبولاً لدى الجانب الإسرائيلي، الذي صعّد ميدانياً عبر إطلاق النار باتجاه عناصر الجيش، مع اعتراضه على إنشاء نقاط عسكرية من دون تنسيقٍ مسبق. في المقابل، تؤكد المؤسسة العسكرية تمسكها بحقها الكامل في الانتشار وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية الحدودية، مشددة على أن تنسيقها يتم حصراً ضمن آلية “الميكانيزم”، وليس مع الجانب الإسرائيلي.
عقب التوتر، واكبت وحدات من اليونيفل انتشار الجيش اللبناني وتمركزت إلى جانبه في عدد من النقاط المستحدثة، في رسالة دعم لحقه في حرية التحرك داخل أراضيه، لا سيما أن مطلب المجتمع الدولي الأساس تمثل في تعزيز انتشاره جنوباً وتثبيت الاستقرار. وفي اجتماع الناقورة العسكري، طرح الجيش مسألة الاستهداف المباشر لعناصره، فيما بقي الشق السياسي من الآلية معلقاً، بعدما دفعت إسرائيل باتجاه تفاوض مباشر خارج إطارها.
داخلياً، يتواصل البحث عن مخارج قانونية وسياسية لتمديد ولاية المجلس النيابي، في ظل تعذر التوافق على آلية واضحة لتطبيق الدائرة 16 الخاصة بانتخاب غير المقيمين. معلومات متقاطعة تشير إلى أن أحد المرشحين عن المقعد الشيعي في دائرة الاغتراب سحب اعتراضه أمام مجلس شورى الدولة، وسط مخاوف من صدور قرار قضائي يكرّس آلية اقتراع مشابهة للدورة السابقة.
الأوساط السياسية تتداول جملة أسباب “واقعية استثنائية” قد تُستخدم لتبرير التمديد، من بينها الحرب الإسرائيلية المستمرة، الوضع الإقليمي المتوتر، واستمرار الاحتلال في نقاط حدودية. في المقابل، يبرز البعد القانوني المرتبط بضرورة مناقشة مجلس النواب مشروع القانون المحال من الحكومة، والذي يشير إلى صعوبات تطبيق الدائرة 16 من دون تدخل تشريعي واضح.
وبين تصعيدٍ أمني جنوباً ومسارٍ دستوري معلق في الداخل، يقف لبنان أمام اختبار مزدوج: تثبيت السيادة ومنع الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، وإدارة الاستحقاق النيابي ضمن توازنات دقيقة تحكمها اعتبارات الأمن والسيا
