
بقلم عصام الحلبي
لم تعد الألعاب النارية والمفرقعات في أحيائنا مجرد وسيلة تعبير عن الفرح في مناسبة عابرة، بل تحوّلت إلى مصدر أذى يومي وإزعاج مزمن وإشكالات متكررة بين الجيران، خصوصًا حين يُترك استخدامها بلا ضوابط أو رقابة. وبين متعة لحظية وصوت عابر، تتراكم أضرار صحية ونفسية وأمنية لا يمكن تجاهلها.
الخطر الأكبر يقع على الأطفال الذين يشترون المفرقعات ويلعبون بها دون إدراك لحجم المخاطر. فهذه المواد، مهما بدت “صغيرة”، تحتوي على عناصر قابلة للاشتعال والانفجار، وقد تؤدي إلى حروق في اليدين والوجه، وإصابات خطيرة في العين، وجروح نتيجة انفجار مفاجئ، فضلًا عن حالات هلع وصدمة نفسية. كثير من الحوادث تقع بسبب سوء الاستخدام أو رداءة التصنيع، فيما يُقدم بعض الباعة على بيعها مباشرة للأطفال من دون أي اعتبار للعواقب، فيتحول الشارع إلى مساحة خطر مفتوحة،
ولا يقتصر الأمر على الضرر الجسدي، بل يتعداه إلى سلوك يفتقر إلى الذوق العام واحترام الآخرين. فإطلاق المفرقعات بين الأبنية السكنية وفي الأزقة الضيقة، وفي ساعات متأخرة من الليل، يُعد تعديًا واضحًا على راحة الناس داخل بيوتهم. الأصوات المرتفعة التي تمتد إلى ما بعد منتصف الليل تتسلل إلى غرف النوم، توقظ الأطفال فزعين، وتزيد من معاناة المرضى وكبار السن، وتربك أجواء البيوت. ومع تكرار المشهد، تتحول المسألة إلى مصدر توتر دائم وخلافات بين الجيران، قد تبدأ بكلمة عتب وتنتهي بمشادات لا ضرورة لها.
كما تقع مسؤولية واضحة على بعض الأهالي الذين يتركون أبناءهم في الشوارع دون رقابة، بل أحيانًا يدفعونهم إلى الخارج للتخلص من إزعاجهم داخل المنزل، سواء للانشغال بأحاديثهم الخاصة أو بمتابعة المسلسلات أو جلسات السهر والأركيلة. هذا السلوك لا يحل المشكلة، بل ينقل الإزعاج إلى الآخرين، ويعرّض الأطفال أنفسهم لمخاطر جسدية وأمنية. التربية المسؤولة لا تعني إبعاد الطفل عن المنزل كيفما كان، بل تعني توجيهه وضبط سلوكه وتعليمه احترام راحة الناس وحقهم في السكينة.
إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب دورًا حازمًا من الجهات المختصة في منع بيع المفرقعات للأطفال، وتشديد الرقابة على المحال والبسطات التي تروج لها، وفرض غرامات رادعة على المخالفين، إضافة إلى حملات توعية مجتمعية تعيد التأكيد على قيم الاحترام المتبادل. فالفرح لا يكون بإقلاق الآخرين، والاحتفال لا يبرر تعريض الأطفال للخطر أو انتهاك حرمة البيوت. حماية الأطفال وصون راحة السكان مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند حدود القانون.
