أثارت مزاعم الاعتداء العنصري المنسوبة إلى جيانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا البرتغالي، تجاه النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد، خلال مواجهة الفريقين في ذهاب الدور المؤهل لمرحلة المجموعات من دوري أبطال أوروبا، صدمة كبيرة في الأوساط الكروية الأوروبية والعالمية.
الواقعة التي شهدتها العاصمة البرتغالية لشبونة لم تكن مجرد لقطة عابرة داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى قضية انضباطية معقدة بعد انتشار صور تُظهر بريستياني وهو يغطي فمه بقميصه أثناء حديثه مع فينيسيوس، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف العنصرية في الملاعب الأوروبية.
تفاصيل الواقعة ورد فعل يويفا
لم تمر اللقطات المثيرة للجدل دون تحرك رسمي، إذ قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إيقاف اللاعب الأرجنتيني مؤقتاً لحين استكمال التحقيقات.
ورغم العقوبة المؤقتة، أثار سفر بريستياني إلى العاصمة الإسبانية مدريد مع بعثة بنفيكا تساؤلات واسعة، خاصة بعد تداول صورة له مع زملائه قبل صعودهم إلى الطائرة المتجهة إلى إسبانيا.
وبحسب تقارير إعلامية برتغالية، لم يستبعد بنفيكا إمكانية مشاركة اللاعب في المواجهة المرتقبة، الأربعاء، في حال تم تعليق الإيقاف أو قبول الاستئناف الذي يعتزم النادي التقدم به ضد القرار.

إقرأ أيضاً…يويفا يحقق في مزاعم إساءة عنصرية ضد فينيسيوس خلال مباراة ريال مدريد وبنفيك
بنفيكا يثق بلاعبه: تصريحات قوية من روي كوستا
تحدث روي كوستا، رئيس نادي بنفيكا، لوسائل الإعلام قبل إقلاع طائرة الفريق إلى مدريد، مدافعاً بقوة عن لاعبه.
وقال كوستا في تصريحات لصحيفة “أبولا” البرتغالية:
“لست على أرض الملعب لأعرف ما قيل أو لم يتم قوله. في مثل هذه المواقف، يمكن قول الكثير. نحن نثق بكلمة لاعبنا. والأهم من ذلك، أننا نعرف اللاعبين الذين نمتلكهم. يتم وصف بريستياني بالعنصرية، لكنه أبعد ما يكون عن ذلك. أؤكد لكم ذلك”.
وأضاف:
“تحدث بريستياني بعد أسبوع من الواقعة، والأمر واضح. أبقينا جماهيرنا على اطلاع بجميع الإجراءات، ودافعنا عن اللاعب عندما كان ذلك ضرورياً. لم يصدر الحكم النهائي بعد. هناك إيقاف، لكن المسألة لا تزال قيد النظر”.
وتعكس هذه التصريحات تمسك إدارة بنفيكا بموقفها الداعم للاعبها الشاب، في انتظار الكلمة الفصل من الجهات المختصة.
اتهامات متبادلة وتوتر متصاعد
لم تخلُ تصريحات كوستا من الإشارة إلى أحداث أخرى شهدتها المباراة، حيث قال:
“لا نريد استخدام الحالات الأخرى لتجاهل موقف بريستياني، لكن لا يمكننا نسيان ما حدث على أرضنا. لقد كان هناك عمل عدواني واضح من جانب فالفيردي، الذي كان ينبغي استبعاده من هذه المباراة”.
هذا التصريح أضاف بعداً جديداً للأزمة، مع دخول أطراف أخرى في دائرة الجدل، ما يزيد من حساسية المواجهة المقبلة بين الفريقين.
نتيجة الذهاب تمنح الريال الأفضلية
كانت مباراة الذهاب التي أقيمت في لشبونة قد انتهت بفوز ريال مدريد بهدف نظيف سجله فينيسيوس جونيور، ليضع الفريق الملكي قدماً في دور الـ16 من البطولة القارية.
ويحمل ريال مدريد الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا برصيد 15 لقباً، ما يمنحه ثقلاً تاريخياً كبيراً في هذه المسابقة. ويكفي الفريق الإسباني التعادل بأي نتيجة في لقاء الإياب لضمان مواصلة مشواره الأوروبي.
في المقابل، يسعى بنفيكا إلى قلب الطاولة في مدريد، وسط أجواء مشحونة بسبب الجدل الدائر حول قضية بريستياني.
العنصرية في الملاعب.. ملف لا يغيب
تأتي هذه الواقعة في سياق حساس، إذ لا تزال كرة القدم الأوروبية تواجه تحديات متكررة تتعلق بالعنصرية وسلوك الجماهير واللاعبين. ويُعد فينيسيوس جونيور من أبرز اللاعبين الذين تعرضوا في السنوات الأخيرة لهتافات ومواقف عنصرية في ملاعب مختلفة، ما جعل أي حادثة مشابهة تحظى باهتمام واسع.
ويبقى القرار النهائي الصادر عن يويفا حاسماً في تحديد مصير بريستياني، سواء من حيث إمكانية مشاركته في المواجهة المرتقبة أو من حيث العقوبات المحتملة التي قد تُفرض عليه في حال ثبوت التهمة.
