يترقب عشاق الظواهر الفلكية حول العالم خسوفًا كليًا للقمر من المنتظر أن يحدث في الثالث من مارس (آذار) 2026، في حدث يُعد الأول من نوعه هذا العام، ولن يتكرر بمثل هذه الصورة قبل عام 2029.

ويحظى هذا النوع من الظواهر باهتمام واسع، خاصة عندما يتحول القمر إلى اللون الأحمر القاني فيما يُعرف بظاهرة “القمر الدموي”، وهي من أكثر المشاهد الفلكية إثارة وجمالًا في السماء الليلية.

في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل خسوف القمر المرتقب، وأسباب تحوله إلى اللون الأحمر، وأبرز الفروق بينه وبين كسوف الشمس، وكيف يمكن مشاهدته بأمان.


ما هو خسوف القمر؟ وكيف يحدث؟

يحدث خسوف القمر عندما تقع الأرض مباشرة بين الشمس والقمر، فيصطف الثلاثة في خط مستقيم تقريبًا. عندها تُلقي الأرض بظلها على سطح القمر، فتحجب عنه ضوء الشمس المباشر.

ولا يمكن أن يحدث هذا الاصطفاف إلا خلال اكتمال القمر (البدر)، حيث يكون القمر في الجهة المقابلة للشمس تمامًا.

وخلال الخسوف الكلي، يدخل القمر بالكامل في منطقة ظل الأرض، فيتراجع سطوعه تدريجيًا قبل أن يكتسب لونًا أحمر مميزًا.

إقرأ أيضًا:خسوف كلي للقمر


لماذا يُسمى بـ “القمر الدموي”؟

عندما يصل الخسوف إلى ذروته، يتحول لون القمر إلى الأحمر الداكن أو النحاسي، ويُطلق على هذه المرحلة اسم “القمر الدموي”.

ويرجع هذا اللون إلى ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم “تشتت رايلي”، نسبة إلى الفيزيائي البريطاني جون ويليام رايلي.

خلال هذه العملية:

  • يقوم الغلاف الجوي للأرض بترشيح ضوء الشمس.

  • تتشتت الأطوال الموجية القصيرة (الأزرق والبنفسجي).

  • تمر الأطوال الموجية الحمراء الأطول عبر الغلاف الجوي.

  • تنكسر هذه الأشعة وتصل إلى سطح القمر وهو داخل ظل الأرض.

والنتيجة هي إضاءة القمر بلون أحمر مائل إلى البرتقالي، وهو المشهد الذي يجذب ملايين المتابعين حول العالم.


كم يستمر خسوف القمر الكلي؟

بحسب بيانات ناسا، من المتوقع أن تستمر المرحلة الكلية لهذا الخسوف نحو 59 دقيقة تقريبًا، بينما تمتد مراحل الخسوف الكاملة — من بدايته حتى نهايته — لعدة ساعات.

وتُعد مرحلة “الكلية” هي الأكثر أهمية، حيث يكون القمر مغمورًا بالكامل في ظل الأرض.


أين يمكن مشاهدة الخسوف؟

على عكس كسوف الشمس، يمكن مشاهدة خسوف القمر بالعين المجردة بأمان تام دون الحاجة إلى نظارات خاصة.

ويكون الخسوف مرئيًا من أي مكان على الجانب الليلي من الأرض، أي المناطق التي يكون فيها القمر ظاهرًا في السماء وقت الحدث.

وهذه ميزة مهمة تجعل خسوف القمر أكثر انتشارًا من كسوف الشمس، الذي لا يُرى إلا في نطاق جغرافي ضيق.


الفرق بين خسوف القمر وكسوف الشمس

رغم التشابه الظاهري بين الظاهرتين، إلا أن هناك فروقًا جوهرية:

🔹 كسوف الشمس
يحدث عندما يقع القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن جزء صغير من الأرض. ويكون مرئيًا فقط في مسار ضيق للغاية، ويتطلب نظارات خاصة للمشاهدة الآمنة.

🔹 خسوف القمر
يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيغطي ظل الأرض سطح القمر. وبسبب كِبر حجم ظل الأرض، يمكن رؤية الخسوف من مناطق واسعة جدًا على سطح الكوكب.


لماذا لا يحدث الخسوف كل شهر؟

قد يتساءل البعض: إذا كان القمر يكتمل كل شهر، فلماذا لا يحدث خسوف شهريًا؟

السبب يعود إلى أن مدار القمر مائل قليلًا عن مدار الأرض حول الشمس، لذلك غالبًا ما يمر القمر أعلى أو أسفل ظل الأرض أثناء اكتماله. ولا يحدث الخسوف إلا عندما يتزامن البدر مع نقطة تقاطع المدارات.


أهمية الحدث الفلكي

لا يقتصر اهتمام العلماء بخسوف القمر على الجانب الجمالي فقط، بل يساعد أيضًا في:

  • دراسة الغلاف الجوي للأرض من خلال تحليل الضوء المنكسر

  • مراقبة التغيرات في سطوع القمر

  • توثيق الظواهر الفلكية النادرة

كما يشكل الخسوف فرصة تعليمية مميزة لهواة الفلك والطلاب لمتابعة حدث سماوي واضح دون معدات معقدة.


خسوف كلي للقمر في شهر مارس 2026.. موعد “القمر الدموي” الأول حتى 2029


متى يتكرر الحدث؟

يُعد خسوف 3 مارس 2026 أول خسوف كلي للقمر هذا العام، وتشير التوقعات إلى أن حدثًا مماثلًا لن يتكرر قبل عام 2029، ما يمنح هذه الظاهرة طابعًا خاصًا ويزيد من ترقب المهتمين بالفلك.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com