رصد إخباري- وكالات

أخلت شرطة العاصمة البريطانية سبيل الوزير والسفير السابق بيتر ماندلسون بكفالة، بعد يوم واحد من توقيفه في إطار تحقيقات تتصل بشبهات إساءة استغلال المنصب العام وعلاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. التطور أعاد فتح ملف سياسي حساس، وأدخل الحكومة العمالية في دوامة جديدة من الضغوط.

توقيف وتفتيش وتحقيقات مفتوحة

الشرطة أعلنت أن رجلاً يبلغ من العمر 72 عاماً أُفرج عنه بانتظار استكمال التحقيق، بعدما جرى توقيفه في منطقة كامدن شمال لندن، بالتزامن مع تنفيذ مذكرات تفتيش في عقارين مرتبطين به في العاصمة ومقاطعة ويلتشير.

وبحسب ما كشفته تقارير، فإن التحقيقات تستند إلى وثائق ظهرت مطلع العام الجاري، تتضمن شبهات حول تسريب معلومات حكومية ذات طابع اقتصادي ومالي إلى إبستين خلال تولي ماندلسون مناصب وزارية بين عامي 2008 و2010.

ورغم عدم توجيه اتهامات ذات طابع جنسي إليه، فإن مراسلات قديمة كشفت استمرار علاقته بإبستين حتى بعد إدانة الأخير عام 2008، وهو ما أثار موجة انتقادات سياسية واسعة انتهت باستقالته من مجلس اللوردات ومن حزب العمال الأسبوع الماضي.

إحراج مباشر لحكومة ستارمر

القضية تمثل انتكاسة سياسية لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي كان قد عيّن ماندلسون سفيراً في واشنطن قبل أن يُقيله لاحقاً مع تصاعد الجدل.
الحكومة تعهّدت بنشر الوثائق المتعلقة بآلية تعيينه وإقالته خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لاحتواء أزمة باتت تمسّ معايير الشفافية واختيار المسؤولين في المناصب الحساسة.

ارتدادات تتجاوز شخصاً واحداً

توقيف ماندلسون جاء بعد أيام من استجواب الأمير أندرو في سياق تحقيقات مرتبطة بملف إبستين، ما يعكس اتساع دائرة التدقيق لتشمل شخصيات وازنة في السياسة البريطانية.

قضية إبستين، الذي توفي في سجنه بنيويورك عام 2019 في ظروف اعتُبرت انتحاراً، ما تزال تلقي بظلالها على عواصم غربية عدة، وسط اتهامات بإدارة شبكة استغلال جنسي واسعة وبناء علاقات نفوذ مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة.

إطلاق السراح بكفالة لا يعني إغلاق الملف، بل بداية مسار قانوني قد يطول، فيما الأنظار تتجه الآن إلى نتائج التحقيقات والوثائق المرتقبة، وسط تساؤلات جدية في لندن، هل تتحول هذه القضية إلى أزمة ثقة عميقة داخل حزب العمال، أم تنجح الحكومة في تطويقها قبل أن تتفاقم سياسياً؟

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com