دخل الصراع حول قانون الانتخابات مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد ضغوط تقودها الولايات المتحدة و السعودية و فرنسا لتأجيل الاستحقاق لعام على الأقل. وبحسب مرجع سياسي بارز، فإن الضغوط مباشرة وواضحة، وقد أُبلغ بها الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين، وسط رغبة خارجية معلنة بعدم إجراء انتخابات لا تُحدث تغييراً فعلياً في موازين القوى، مع ميل لفرض التأجيل كأمر واقع.

صمت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لا يُفسَّر بالضرورة رفضاً للطرح، لكن المعطيات تشير إلى أن واشنطن تفضّل أن يبادر مجلس النواب إلى التمديد من تلقاء نفسه، تجنّباً لإحراج الحكومة.

في المقابل، أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري محاوريه أنه لا يعارض مناقشة الفكرة، لكنه يمثل فريقاً يفضّل إجراء الانتخابات في موعدها. ويؤكد تحالف حركة أمل وحزب الله أنه غير قلق من النتائج، معتبراً أن المتضرر الفعلي من حصول الانتخابات هو خصومه الذين كانوا يراهنون على تبدّل موازين القوى خلال العامين الماضيين.

وبحسب المرجع نفسه، أبلغ بري سفراء أجانب أن من يرغب في التمديد عليه تحمّل مسؤوليته، سواء عبر الحكومة أو من خلال اقتراح قانون داخل المجلس النيابي وتأمين أكثرية لإقراره. كما شدد على أن أي تأجيل إما أن يكون تقنياً لأسابيع محدودة، أو يمتد لعامين كاملين، رافضاً تمديداً مفصلاً وفق حسابات خارجية أو لمراعاة أوضاع قوى داخلية حليفة لتلك الدول.

ويرى الثنائي أن الهدف غير المعلن للتمديد هو إبقاء الحكومة الحالية، التي يعتبرها عاجزة عن تحقيق اختراق في ملفات أساسية، من مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار.

أما في ما يتعلق باقتراع المغتربين، فيؤكد المرجع أن القانون النافذ واضح ولا يحتمل التأويل، ولا سيما بشأن الدائرة 16، مشيراً إلى أن أي تعذّر في التطبيق يجب أن يُبلَّغ إلى مجلس النواب لتعليق المادة المعنية حصراً، بدل تكريس مخالفة حصلت سابقاً.

في المقابل، يقرّ مصدر وزاري بوجود نقص في بعض المراسيم التطبيقية، ما أدى إلى تعثر اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الملف، خصوصاً في ما يتعلق بآلية الترشح والاقتراع في الدائرة 16. ويرى أن تعذّر انتخاب ستة نواب في الخارج لا يبرر حرمان المغتربين من التصويت، وبالتالي يمكنهم الاقتراع في السفارات والقنصليات للمرشحين عن المقاعد الـ128.

تعقّد المشهد أكثر مع تزامن الانسداد القانوني مع طرح التمديد. فمع انتهاء ولاية المجلس واعتبار الحكومة مستقيلة، قد يجد لبنان نفسه أمام فراغ دستوري شامل يهدد المؤسستين التشريعية والتنفيذية معاً، ويفتح الباب أمام مرحلة من الفوضى السياسية والدستورية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com