رصد إخباري- وكالات

أقرّ حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، بصحة ما نشرته صحيفة “زمان الوصل” حول توجّه رئاسي وشيك لإعفاء الشقيقين ماهر وحازم من منصبيهما، مؤكداً أن “البديل قيد البحث” وأنهما “أدّيا ما كُلّفا به وخرجا نظيفي اليد” على حد زعمه. في خطوة تعكس تحوّلاً داخل مؤسسة الرئاسة نحو إعادة ضبط الدائرة المقرّبة وتخفيف كلفة الانتقادات المرتبطة بالمحسوبية.

ووفق ما أوردته “زمان الوصل” المقربة من الشرع، فإن القرار المرتقب يأتي في سياق مراجعة داخلية تتصل بتركيبة الحلقة الضيقة حول الرئيس، بعد تصاعد ملاحظات سياسية وإدارية على تعيين أقرباء في مواقع حساسة.

يذكر أن ماهر الشرع يشغل منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية فيما يتولى حازم الشرع منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.

مصادر مطلعة تحدثت عن نقاشات “جدّية ومكثفة” داخل مؤسسة الرئاسة، عبّر خلالها الرئيس عن إدراكه للثقل السياسي الذي ترتّب على تعيين أشقائه، وانعكاس ذلك على بقية القيادات.

وتقول مصادر إن أوساط الرئاسة تعمل على مقترحات لوضع ضوابط قانونية تشمل منع الجمع بين أكثر من منصب قيادي وحظر تعيين أقرباء من الدرجة الأولى في المواقع السيادية والحساسة وبالتالي في حال أُقرّت هذه الضوابط، فستُعدّ مؤشراً على محاولة مؤسساتية لتفكيك منطق “الدائرة العائلية” واستبداله بمعايير كفاءة وحوكمة.

ومنذ صعوده إلى موقع القرار، قدّم أحمد الشرع نفسه بوصفه وجهاً إدارياً إصلاحياً يَعِدُ بتحديث مؤسسات الدولة وتحريرها من شبكات الولاء الضيّقة. غير أنّ الوقائع داخل بنية الحكم رسمت صورة مختلفة، إذ سرعان ما برزت ملامح “حلقة عائلية” في مفاصل حسّاسة، ما أعاد إلى الواجهة انتقادات قديمة حول تضارب المصالح وغياب الشفافية.

ويصف خصومه السياسيون إسناده مواقع رفيعة إلى شقيقيه في هرم الدولة بأنه رسالة سلبية مبكرة، فإذا كان العهد الجديد يبدأ بتكريس روابط القرابة في المواقع السيادية، فأين الفاصل بين الدولة والمؤسسة العائلية؟ وهو ما يرون أنه رسخ انطباعاً بأن معيار الثقة الشخصية تقدّم على معيار الكفاءة المؤسسية.

تشير أوساط سياسية إلى أن نمط إدارة الشرع اتسم بميلٍ واضح نحو مركزية القرار، مع تقليص أدوار بعض القيادات الوسطى. وهو أسلوب يراكم كلفة سياسية، لأنه يحدّ من التوازنات داخل النظام الإداري ويضعف آليات الرقابة الداخلية.

في ظل تحديات اقتصادية متفاقمة وضغوط داخلية، تصبح مسألة النزاهة المؤسسية أكثر حساسية، وفق مراقبون فإن أي شبهة “محسوبية” تضاعف فجوة الثقة بين السلطة والرأي العام، خصوصاً عندما تُطرح أسئلة حول أولويات الإدارة الاقتصادية ومعايير الاختيار في المناصب العليا.

وبالتالي فإن خصوم الشرع يعتبرون أن مشكلته الأساسية ليست في قرار الإبعاد بحد ذاته، بل في تأخّره وفي السياق الذي فرضه. فالإصلاح الذي يأتي تحت وطأة الانتقادات يُفهم غالباً كخطوة دفاعية لا رؤية استراتيجية، لذا فالتحدّي الحقيقي أمامه اليوم لا يكمن في تغيير أسماء، بل في إرساء منظومة حوكمة واضحة، شفافة، ومعلنة تُعيد تعريف العلاقة بين السلطة والعائلة، وبين القرار والمساءلة. دون ذلك، ستبقى أي إعادة ترتيب عرضة للتشكيك باعتبارها تجميلاً سياسياً لا تحوّلاً بنيوياً.

ويبقى السؤال، هل تمهّد هذه الإزاحات لمرحلة أوسع من إعادة الهيكلة، أم أنها خطوة تكتيكية لاحتواء الضغوط؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

 

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com