سجّل مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان خلال شهر كانون الثاني 2026 انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.08% مقارنةً بشهر كانون الأول 2025، في إشارة إلى تباطؤ محدود في وتيرة الأسعار على أساس شهري. إلا أن الصورة السنوية تبقى مختلفة، إذ بلغ معدل التغير السنوي للمؤشر 10.91% مقارنةً بشهر كانون الثاني 2025، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد اللبناني.
ويُعد مؤشر أسعار الاستهلاك المقياس الأساسي لرصد حركة الأسعار والتضخم، إذ يعكس التغير في أسعار سلة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر، ما يجعله مؤشراً حيويًا لمتابعة القدرة الشرائية ومستوى المعيشة.
[مكان لإضافة صورة هنا: رسم بياني يوضح تطور مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان بين كانون الثاني 2025 وكانون الثاني 2026]
تراجع شهري محدود في الأسعار
الانخفاض المسجل بنسبة 0.08% على أساس شهري يُظهر استقرارًا نسبيًا في الأسعار مقارنةً بالتقلبات التي شهدها لبنان في السنوات الماضية. ويعني هذا التراجع أن متوسط أسعار السلع والخدمات انخفض بشكل طفيف خلال كانون الثاني 2026 مقارنة بالشهر الذي سبقه.
ورغم ضآلة النسبة، إلا أنها تحمل دلالات مهمة، خصوصًا في ظل البيئة الاقتصادية الحساسة التي يعيشها لبنان، حيث تؤثر عوامل مثل سعر الصرف، وكلفة الاستيراد، والطلب المحلي، في مسار الأسعار بشكل مباشر.
إقرأ أيضاً… التضخم الأساسي يخالف التوقعات في الولايات المتحدة
التضخم السنوي عند 10.91%
في المقابل، لا يزال التضخم السنوي عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إذ بلغ 10.91% مقارنةً بكانون الثاني 2025. وهذا يعني أن أسعار السلع والخدمات ارتفعت بأكثر من 10% خلال عام واحد.
ويعكس هذا الرقم استمرار الضغوط المعيشية على المواطنين، رغم التحسن النسبي في وتيرة الارتفاع مقارنة بمعدلات تضخم أعلى شهدتها البلاد في مراحل سابقة. كما يشير إلى أن الاستقرار الشهري لا يعني بالضرورة انتهاء موجة الغلاء، بل قد يكون جزءًا من مسار تذبذب ضمن منحى تضخمي عام.
تفاوت في الأسعار بين المحافظات
أظهرت نتائج مؤشر أسعار الاستهلاك لشهر كانون الثاني 2026 تباينًا واضحًا في الحركة السعرية بين المحافظات اللبنانية.
ففي بيروت، سجل المؤشر انخفاضًا بنسبة 0.17%، وهو أكبر تراجع بين المناطق، ما يعكس هدوءًا نسبيًا في الأسعار داخل العاصمة.
أما في جبل لبنان، فقد انخفض المؤشر بنسبة 0.03%، في حين شهدت البقاع تراجعًا أكبر بلغ 0.50%، وهو الانخفاض الأبرز على مستوى المحافظات.
كما تراجع المؤشر في النبطية بنسبة 0.36%، ما يعكس انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار ضمن هذه المنطقة.
في المقابل، شهدت الشمال ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.05%، بينما سجلت الجنوب زيادة محدودة بلغت 0.08%.
هذا التفاوت يعكس اختلاف العوامل المحلية المؤثرة في الأسعار، مثل كلفة النقل، وتوفر السلع، ومستويات الطلب، فضلًا عن خصوصية كل منطقة من حيث النشاط الاقتصادي.
ماذا يعني ذلك للمواطن؟
رغم التراجع الشهري الطفيف، يبقى التضخم السنوي المرتفع العامل الأكثر تأثيرًا على معيشة المواطنين. فارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 11% خلال عام يعني تآكلًا مستمرًا في القدرة الشرائية، خاصة في ظل ثبات أو بطء نمو الأجور.
ويتابع خبراء الاقتصاد تطور مؤشر أسعار الاستهلاك عن كثب، باعتباره مؤشرًا أساسيًا في رسم السياسات المالية والنقدية، وتحديد توجهات الدعم أو الضرائب أو الرواتب في القطاعين العام والخاص.
كما أن استقرار الأسعار أو تراجعها بشكل مستدام يتطلب معالجة أوسع للعوامل البنيوية في الاقتصاد، بما في ذلك الاستقرار النقدي، وتحفيز الإنتاج المحلي، وضبط الأسواق.
متابعة الأرقام الرسمية
يمكن الاطلاع على الرقم القياسي مفصلًا لكل المحافظات عبر الصفحة الإلكترونية الخاصة بالإدارة المختصة على الموقع الرسمي، حيث يتم نشر البيانات الدورية المتعلقة بمؤشر أسعار الاستهلاك، ما يتيح للباحثين والمواطنين متابعة تطور الأسعار بشكل دوري وشفاف.
ويبقى رصد هذه المؤشرات أداة أساسية لفهم اتجاهات الاقتصاد اللبناني في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل التحديات المالية والنقدية التي تواجه البلاد.
