افتتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تعاملات اليوم الاثنين على انخفاض، في ظل تجدد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، ما أثار قلق المستثمرين ودفعهم إلى تقليص مراكزهم في الأسهم. وجاء هذا التراجع بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جديدة بنسبة 15%، عقب حكم صادر عن المحكمة العليا الأميركية ألغى رسوماً سابقة أوسع نطاقاً كان قد فرضها.

تراجع المؤشرات الثلاثة الرئيسية
سجّل مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا بمقدار 89.4 نقطة، أي ما يعادل 0.18%، ليصل إلى 49536.54 نقطة عند الافتتاح.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 8.3 نقطة، أو 0.12%، مسجلًا 6901.25 نقطة، في حين هبط مؤشر ناسداك المجمع بمقدار 45.1 نقطة، أي بنسبة 0.20%، ليصل إلى 22840.972 نقطة، وفق بيانات نقلتها رويترز.
ويعكس هذا الأداء الحذر حالة الترقب في الأسواق المالية، مع مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى تصعيد تجاري قد ينعكس سلبًا على أرباح الشركات وسلاسل الإمداد العالمية.
إقرأ أيضاً… كم تبلغ مكافأة مدير بنك في وول ستريت؟
حكم المحكمة العليا يقلب المعادلة
كانت المحكمة العليا الأميركية قد أصدرت يوم الجمعة الماضي قرارًا يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب على سلع مستوردة بموجب قانون صُمم للاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية. ورفضت المحكمة أحد أكثر ادعاءات ترامب إثارة للجدل بشأن صلاحياته في فرض رسوم واسعة دون موافقة تشريعية واضحة.
ويمثل هذا الحكم محطة مفصلية في العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، كما يحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأميركي والعالمي، نظرًا لحجم التجارة المتأثرة بهذه الإجراءات.
ترامب يتعهد برسوم “أقوى وأقسى”
لم يتأخر رد الرئيس الأميركي، إذ ندد مجددًا بالمحكمة العليا، مؤكدًا أن قراراتها لن تمنعه من استخدام صلاحيات أخرى لفرض رسوم جديدة.
وقال ترامب إن المحكمة وافقت على رسوم أخرى عديدة يمكن استخدامها “بضمان قانوني، وبطريقة أقوى وأقسى من الرسوم السابقة”، محذرًا من أن أي دولة “ستمـارس الألاعيب بشأن الرسوم ستواجه برسوم أعلى بكثير”.
وعقب الحكم، أعلن ترامب أنه سيستبدل الرسوم السابقة بتعريفة موحدة قدرها 10%، قبل أن يرفعها في اليوم التالي مباشرة إلى 15%. ومن المقرر أن يدخل النظام الجديد حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، على أن تمتد صلاحيته لمدة 150 يومًا فقط ما لم يوافق الكونغرس على تمديده.
تداعيات محتملة على الأسواق العالمية
تثير هذه التطورات مخاوف المستثمرين من عودة التوترات التجارية، خصوصًا إذا ردّت الدول المتضررة بإجراءات مماثلة. فزيادة الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات الأميركية ويؤثر في مستويات التضخم.
كما أن حالة عدم اليقين القانوني بشأن صلاحية الرسوم قد تزيد من تقلبات الأسواق، حيث يفضّل المستثمرون بيئة مستقرة وواضحة من حيث السياسات التجارية.
ويرى محللون أن استمرار الجدل بين البيت الأبيض والمحكمة العليا قد يضعف ثقة الأسواق على المدى القصير، خاصة إذا تحوّل إلى مواجهة سياسية أوسع تتطلب تدخّل الكونغرس.
هل تتصاعد المواجهة؟
مع دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار إلى ردود فعل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وإلى موقف الكونغرس من تمديد الإجراءات بعد انتهاء مهلة الـ150 يومًا.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى وول ستريت حساسة لأي تطورات جديدة، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي. فالمستثمرون يدركون أن القرارات المتعلقة بالرسوم الجمركية لا تؤثر فقط في التجارة الدولية، بل تمتد آثارها إلى أسعار الأسهم، وسوق السندات، وحتى أسعار السلع والعملات.
وبين حكم قضائي يقيّد الصلاحيات، وقرار رئاسي يعيد فرض الرسوم، تجد الأسواق نفسها أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، قد تحدد مسارها في الأسابيع المقبلة.
