كتب : محمد حسين إسماعيل.
في مثل هذا اليوم، لم يكن الغياب خبرًا عابرًا، بل كان زلزالًا في القلوب. يومها، بدت الطرقات كأنها تحفظ وقع الخطى، والوجوه كأنها تحمل مزيجًا من الحزن والكبرياء. كان التشييع لحظةً تتجاوز وداع الجسد إلى احتضان الفكرة، وإلى تثبيت العهد في الوجدان.
لقد ارتبط اسم المقدس السيد حسن نصرالله بسنواتٍ من الحضور الكثيف في تفاصيل الناس، في مخاوفهم وأحلامهم، في انكساراتهم وانتصاراتهم. لذلك لم يكن الفقد مجرّد حدث سياسي، بل كان وجعًا شخصيًا عند كثيرين رأوا فيه صوتًا يشبههم، ويعبّر عنهم.
في ذكرى مواراة الشمس، لا تُستعاد اللحظة للبكاء فقط، بل لتأكيد أن الرجال الذين يزرعون مواقفهم في الأرض لا تغيب شمسهم تمامًا. قد يغيب الجسد، لكن الأثر يبقى، والنهج يستمر، والكلمات التي خرجت من القلب تجد طريقها إلى قلوبٍ جديدة.
هكذا تتحوّل الذكرى من دمعةٍ صادقة إلى عهدٍ متجدّد، ومن حزنٍ ثقيل إلى تصميمٍ لا ينكسر. فالشمس، وإن وارَتها الأرض، تظلّ نورًا في ذاكرة الذين أحبّوا الضوء.
