مركز بيروت للاخبار
قبيل ساعات من انطلاق الاجتماع الأول لما يُعرف بـ”مجلس السلام” الأمريكي الخاص بقطاع غزة، دافع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن قرار بلاده المشاركة بصفة مراقب، معتبرًا أن روما “لا يمكنها البقاء على الحياد” في مسار سيحدد مستقبل المنطقة واستقرار البحر الأبيض المتوسط.
وتوجه تاياني إلى العاصمة الأمريكية للمشاركة في الاجتماع الذي يهدف إلى متابعة تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، مؤكدًا أن حضور إيطاليا يأتي ضمن “خيار سياسي يحترم دستور الجمهورية” ويُدرج في إطار استراتيجية أوسع تشمل الاتحاد الأوروبي، الذي سيرسل المفوضة الأوروبية، إضافة إلى الحكومة القبرصية التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد للأشهر الستة المقبلة.
وقال الوزير الإيطالي، في تصريحات أدلى بها من تيرانا على هامش الاجتماع الوزاري لممر السلام الثامن، إن بلاده كانت دائمًا لاعبًا رئيسيًا في المتوسط، ولا بد أن تظل في طليعة الجهود الرامية إلى إعادة إعمار غزة وبناء مستقبل فلسطين، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأوضح تاياني أن المجلس يتولى الإشراف على تنفيذ الخطة التي جرى إعدادها “تحت رعاية الأمم المتحدة”، وأن المرحلة الثانية منها تتضمن نزع سلاح حركة حماس وقطاع غزة، والانطلاق في عملية إعادة الإعمار، معتبرًا أنه “لا حل دائم دون معالجة هذه القضايا الهيكلية”. كما استند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي كُلّف المجلس بمهمة مراقبة عملية الاستقرار.
وأشار إلى أن إيطاليا اضطلعت بدور في دعم وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية، مستشهدًا بمبادرة “غذاء لغزة”، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي سيكون ممثلاً إلى جانب مصر والأردن والسعودية وقطر وشركاء إقليميين آخرين. وتساءل: “كيف يمكن ألا تكون إيطاليا حاضرة حيث يُناقش السلام ويُبنى في الشرق الأوسط؟”.
في المقابل، أثارت المشاركة الإيطالية جدلًا سياسيًا داخليًا حادًا، إذ وصفت قوى معارضة الخطوة بأنها انحراف عن ثوابت السياسة الخارجية. واعتبر جوزيبي بروفنزانو من الحزب الديمقراطي أن المجلس “خدعة ترامبية”، فيما رأى إيتوري روساتو من حزب أتسيوني أنه أشبه بـ”لجنة أعمال” تهتم بالبنية التحتية أكثر من الحقوق الفلسطينية.
كما هاجمت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي، انضمام روما إلى المجلس الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن المشاركة تمثل التفافًا على الدستور الإيطالي، لأن الانضمام إلى منظمات فوق وطنية يجب أن يتم بشروط المساواة، على حد تعبيرها.
وردّ تاياني برفض الاتهامات، مؤكدًا أن الحكومة الإيطالية لا تشارك في “لجان أعمال” ولا تسعى إلى استمالة أي جهة، وأن قرار الدعم حظي بأغلبية واسعة داخل المجلس، مضيفًا أنه “في هذه المرحلة، لا يوجد بديل واقعي للمسار الدبلوماسي المتبع حاليًا”.
وبين دفاع الحكومة وانتقادات المعارضة، تتجه الأنظار إلى نتائج الاجتماع الأول في واشنطن، وما إذا كان سيشكل بالفعل منصة لإعادة إعمار غزة أم ساحة جديدة لتجاذبات سياسية تتجاوز حدود القطاع.
