في تطور جديد يعيد تسليط الضوء على شبكة علاقات جيفري إبستين، أدلى الملياردير الأمريكي ليس ويكسنر بشهادة مغلقة أمام لجنة في الكونغرس، نافياً علمه بجرائم الاتجار بالقاصرات التي أُدين بها إبستين، ومؤكداً أنه كان “ساذجاً وغبياً” حين وضع ثقته فيه. الشهادة تفتح مجدداً ملف العلاقة المالية التي امتدت عقوداً، وسط ضغوط سياسية وحقوقية متصاعدة لكشف من سهّل صعود الممول المدان.
إيهود باراك: نادم على لقائي بإبستين.. وكان عليّ أن أكون أكثر حذراً في تقدير الأمور
إقرأ أيضا :
خلال إفادته أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب، قال ويكسنر إن جيفري إبستين”خدعه” وكان “محتالاً”، مشدداً على أنه لم يكن على دراية بسلوكه الإجرامي.
وأضاف في بيان مكتوب تداولته وسائل إعلام أمريكية: “رغم أنني خُدعت، لم أرتكب أي خطأ وليس لدي ما أخفيه”.
ويُعد ويكسنر مؤسس شركة إل براندز المالكة سابقاً للعلامة التجارية فيكتوريا سيكريت، وقد ارتبط اسمه بإبستين منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين منحه وكالة لإدارة استثماراته وصفقاته العقارية، ما ساعد الأخير في تعزيز حضوره داخل أوساط النخبة المالية.
خلاف حول عمق العلاقة
أعضاء ديموقراطيون في لجنة الرقابة اعتبروا أن ويكسنر قلّل من شأن قوة العلاقة، ولم يقدم تفاصيل جديدة تُذكر. غير أن النائب روبرت غارسيا شدد على أهمية الشهادة لفهم مصادر الثروة التي مكّنت إبستين من بناء إمبراطوريته، قائلاً إن “جزيرة إبستين وطائرته وأمواله” ما كانت لتوجد لولا دعم ويكسنر.
في المقابل، نفى ويكسنر بشدة أي تورط مباشر أو غير مباشر في جرائم إبستين، كما رفض مزاعم وردت في ملفات قضائية بشأن علاقات جنسية مزعومة مع ضحايا.
تحقيقات مستمرة وضغوط متصاعدة
أكدت وزارة العدل الأمريكية أن ويكسنر ليس هدفاً في التحقيق، ولم تُوجَّه إليه اتهامات جنائية، فيما أشار ممثلوه القانونيون إلى تعاونه مع السلطات الفدرالية عام 2019.
وتأتي شهادته بعد نشر آلاف الصفحات من الوثائق الحكومية التي أعادت التدقيق في شبكة شركاء إبستين النافذين، في وقت يعتزم فيه المشرعون استجواب شخصيات أخرى، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
كما تصاعدت ضغوط ناجيات ومنظمات حقوقية على مؤسسات مرتبطة بويكسنر، بما فيها جامعة ولاية أوهايو، للمطالبة بإزالة اسمه من مرافق داخل الحرم الجامعي.
وتكشف إفادة ويكسنر أن التحقيقات لم تعد تقتصر على أفعال إبستين الفردية، بل تمتد إلى البيئة المالية والاجتماعية التي مكّنته من التحرك بحرية لعقود. وبين نفي المسؤولية القانونية وتنامي المساءلة الأخلاقية، يواجه عدد من رموز النخبة الأمريكية اختباراً علنياً لمدى علمهم أو تجاهلهم لتحركات إبستين.
ومع تعهد لجنة الرقابة بمواصلة التحقيق في الشؤون المالية لإبستين وملاحقة «كل من ساهم في تمكين هذه الجرائم»، يبقى السؤال الأوسع: هل تكفي الشهادات المغلقة لإغلاق الملف، أم أن موجة المساءلة السياسية والقضائية لم تبلغ ذروتها بعد؟
