دخلت أزمة البرنامج النووي الإيراني مرحلة العدّ العكسي، مع منح واشنطن طهران مهلة أسبوعين لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة، وسط تحذيرات واضحة من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تفعيل الخيار العسكري. وبين تشدد في الخطوط الحمراء ومؤشرات على تعثر المحادثات، تبدو جنيف ساحة اختبار أخير قبل انتقال الملف إلى مرحلة أكثر خطورة.
أبلغ مسؤول أمريكي شبكة سي بي إس نيوز أن الأفكار التي طرحتها إيران خلال محادثات جنيف، بما في ذلك تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، “لا تلبّي بمفردها” مطلب واشنطن بإنهاء التخصيب بالكامل.
وأضاف أن “الكرة الآن في ملعب طهران” لتقديم مقترحات عملية ومكتوبة خلال 14 يوماً، في مهلة وُصفت بالحاسمة.
خطوط حمراء أمريكية
في سياق التصعيد السياسي، شدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على أن الولايات المتحدة ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”، فيما أكد نائب الرئيس جي دي فانس التمسك بخطوط الرئيس دونالد ترامب الحمراء، مشيراً إلى أن الإيرانيين أظهروا خلال المحادثات أنهم “غير مستعدين للاعتراف بذلك”.
تعكس هذه التصريحات اتساع هوة الثقة بين الطرفين، خصوصاً في ظل إصرار واشنطن على معالجة ما تعتبره ثغرات بنيوية في البرنامج النووي، وعدم الاكتفاء بإجراءات مؤقتة أو جزئية.
رد إيراني ومحاولة إنقاذ المسار
في المقابل، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المدير العام لـ”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” رافائيل غروسي أن طهران تعمل على إعداد “إطار أولي متماسك” لاستكمال المفاوضات، في محاولة لإظهار جدية التعاطي مع الضغوط الدولية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
مأزق تفاوضي أم اتفاق مرحلي؟
يرى فرزين نديمي من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن المفاوضات “وصلت عملياً إلى مأزق”، مع اتساع المطالب الأمريكية لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والسلوك الإقليمي لطهران.
ويرجح إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي يهدف إلى تأجيل التصعيد وشراء الوقت.
في المقابل، يعتبر باراك بارفي من معهد نيو أمريكا أن نافذة الحل لم تُغلق بعد، مشيراً إلى أن الطرفين يسعيان إلى صيغة تحفظ ماء الوجه وتمنع الانهيار الكامل للمسار الدبلوماسي.
تعكس المهلة الأمريكية انتقال الملف النووي من مرحلة إدارة الأزمة إلى لحظة اختبار الإرادة السياسية. فإذا قدمت طهران عرضاً يقترب من مطلب “صفر تخصيب”، قد تُفتح نافذة اتفاق جديد أو مرحلي.
أما إذا جاءت المقترحات دون السقف الأمريكي، فإن احتمالات التصعيد، بما فيها العمل العسكري، ستصبح أكثر واقعية.
في ميزان الردع والتفاوض، تبدو الأيام الأربعة عشر المقبلة فاصلة، إما إعادة إنتاج تفاهم نووي بصيغة معدّلة، أو انتقال الأزمة إلى مربع القوة، حيث تصبح الحسابات أقل قابلية للضبط وأكثر عرضة للمفاجآت.
