يدخل عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني أول شهر رمضان له في منصبه وسط جدول مزدحم وضغوط سياسية، بعد أسابيع فقط من اجتياز اختبار مبكر تمثل في العاصفة الثلجية الكبرى التي ضربت المدينة أواخر يناير. وبين إدارة مدينة تضم أكثر من 8 ملايين نسمة وتعزيز حضوره داخل الجاليات المسلمة، يسعى ممداني إلى توظيف رمزية الشهر في خطاب يخدم أولوياته التنفيذية ويعزز صورته القيادية.
رمضان في قلب أجندة البلدية
بحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، يخطط ممداني، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك، لتنظيم موائد إفطار مع رجال الإطفاء وسائقي التوصيل وعاملين مسلمين في قطاعات خدمية، في خطوة تمزج بين البعد الرمزي والتواصل المجتمعي.
كما يتضمن برنامجه جولات ميدانية ولقاءات مع ناخبين، إضافة إلى دعم مبادرات توزيع وجبات تقودها مساجد تستقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين. ويعتزم فريقه تكثيف التواصل مع الجاليات المنحدرة من غرب أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط والأمريكيين من أصول أفريقية، لإبراز التنوع الثقافي للمسلمين في المدينة.
رمضان بالنسبة لممداني ليس محطة دينية فحسب، بل أداة لإعادة صياغة السردية حول الهوية المسلمة في الفضاء العام الأمريكي، في وقت لا تزال فيه تداعيات هجمات 11 سبتمبر والجدل حول الإسلاموفوبيا حاضرة في المشهد السياسي.

إدارة تحت الضغط السياسي
يأتي رمضان هذا العام في سياق داخلي وخارجي معقد. فالحرب في غزة وتداعياتها السياسية ألقت بظلالها على المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة، فيما تزايدت مخاوف بعض المهاجرين من تشديد إجراءات الهجرة خلال التجمعات الدينية.
ممداني نفسه لم يكن بعيداً عن الجدل، إذ واجه خلال حملته الانتخابية هجمات ذات طابع ديني وعرقي، وأعرب عن قلقه من أن المناخ السياسي الراهن يجعل المسلمين أقل شعوراً بالأمان. ومع ذلك، يسعى إلى تقديم نموذج يجمع بين ممارسة الشعائر الدينية وإدارة واحدة من أكبر البلديات في الولايات المتحدة.

اختبار العاصفة: مكسب إداري مبكر
قبل انطلاق رمضان، خضع ممداني لاختبار عملي مع العاصفة الثلجية التي ضربت المدينة في 25 يناير. ووفقا لتقرير نشره موقع بوليتيكو، جرى تعبئة أكثر من 5000 عامل و2500 قطعة معدات لإزالة الثلوج ورش الملح، ضمن مناوبات استمرت 12 ساعة.
التحرك السريع حال دون سيناريوهات شلل الأحياء أو حوادث واسعة بسبب الجليد، وهي مشاهد لا تزال عالقة في ذاكرة سكان المدينة منذ عواصف 2010 و2018. كما عززت الاستعانة بمسؤولين تنفيذيين مخضرمين، بينهم النائب الأول لرئيس البلدية دين فليهان، صورة إدارة تعتمد على الخبرة التشغيلية.
ورغم انتقادات معارضين، دافع العمدة السابق بيل دي بلاسيو عن أداء ممداني، معتبراً أن المدينة تجاوزت اختباراً كان يمكن أن يتحول إلى أزمة سياسية.

توازن بين الرمزية والإدارة
بالنسبة للأسواق والمراقبين، يمثل الشهر الفضيل فرصة لممداني لترسيخ صورته كقائد قادر على المواءمة بين الهوية الشخصية ومتطلبات الإدارة التنفيذية. ومع اقتراب عرض تفاصيل ميزانيته الأولية، يندمج البعد الروحي مع الأجندة المالية في اختبار مزدوج: إدارة مدينة عالمية مع الحفاظ على قاعدة دعم متنوعة سياسيا وثقافيا.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com