خاص مركز بيروت للأخبار
تكشف تقارير إعلامية أمريكية عن تصاعد غير مسبوق في التعاون بين السلطات الأمنية ومنصات التواصل الاجتماعي، في إطار جهود تتبع المعارضين لإجراءات إدارة الهجرة والجمارك. ووفق ما نشرته نيويورك تايمز، أرسلت وزارة الأمن الداخلي مئات أوامر الاستدعاء الإدارية إلى شركات تقنية كبرى للحصول على بيانات مستخدمين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الخصوصية وحرية التعبير في الولايات المتحدة.منصات “إنستغرام” و”تيك توك” و”يوتيوب” توافق على تقييم الصحة النفسية
“تيك توك” يستعيد عافيته بعد تراجع مؤقت
أوامر إدارية بلا مسار قضائي
بحسب التقرير، تلقت شركات مثل غوغل، ميتا، رديت، ديسكارد، مئات الطلبات الإدارية المباشرة من وزارة الأمن الداخلي، للكشف عن أسماء وأرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني لحسابات – بينها حسابات مجهولة – يُعتقد أنها تنتقد سياسات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.
اللافت أن هذه الطلبات لم تمر عبر أوامر قضائية تقليدية، بل صدرت كاستدعاءات إدارية، وهي آلية تُستخدم عادة في الجرائم الخطرة مثل قضايا الاختطاف، ما أثار تساؤلات حول اتساع نطاق استخدامها.
وأكدت غوغل أنها تراجع كل مذكرة على حدة، وتخطر المستخدمين المعنيين ما لم يُمنع ذلك قانوناً، لإتاحة فرصة الطعن أمام القضاء. فيما امتنعت بقية الشركات عن التعليق العلني.
منظومة رقابة على مدار الساعة
تقارير موازية نشرها موقعي وزيارد و ميديا 4040 تحدثت عن تأسيس فرق متخصصة داخل إدارة الهجرة والجمارك لمراقبة منصات التواصل على مدار الساعة، ورصد المحتوى المعارض وتحليل شبكات التفاعل.
وبحسب ميديا 404، تستخدم الإدارة أداة رقمية قادرة على مراقبة منشورات وهواتف ضمن نطاقات جغرافية محددة، من أحياء صغيرة إلى مناطق حضرية واسعة، بما يسمح بتتبع أنماط الحركة والأماكن التي يرتادها المستخدمون.
ناثان فريد ويسلر، من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، حذر من خطورة وضع مثل هذه الأدوات بيد جهة “تجاوزت بالفعل حدود المقبول”، معتبراً أن ما يجري يفتح الباب أمام مستوى جديد من انعدام المساءلة.
تيك توك… مقاربة مختلفة
في سياق موازٍ، كشفت سي ان ان عن اتهامات بأن منصة تيك توك حذفت أو قيّدت مقاطع تنتقد سياسات الهجرة، ما دفع مئات المستخدمين للانتقال إلى منصة ابسكروبليد الناشئة.
وتأتي هذه التطورات بعد استحواذ الملياردير لاري ايلسون على عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، في صفقة أثارت جدلاً سياسياً. إدارة المنصة عزت عمليات الحذف إلى “أخطاء تقنية” مرتبطة بنقل البيانات إلى مراكز أمريكية، إلا أن مستخدمين اعتبروا التبرير غير مقنع.
بين الأمن القومي وحرية التعبير
تطرح هذه التطورات سؤالاً محورياً، إلى أي مدى يمكن للسلطات الأمنية استخدام أدوات استثنائية في سياق سياسي داخلي دون تقويض الحريات الدستورية؟
المدافعون عن الإجراءات يرونها جزءاً من جهود حماية الأمن وتنفيذ قوانين الهجرة. أما المنتقدون فيعتبرونها توسعاً مقلقاً في صلاحيات الدولة الرقمية، خصوصاً مع غياب رقابة قضائية واضحة في بعض الحالات.
ومع تزايد اعتماد الحكومات على البيانات الضخمة وتحليل المحتوى الرقمي، يبدو أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول سياسات الهجرة، بل حول شكل العلاقة بين الدولة والمنصات الرقمية، وحدود الخصوصية في العصر الرقمي.
شاركنا رأيك:
