ريال مدريد حقق إيرادات قياسية في الموسم الماضي (رويترز)
لم تعد الرياضة في أوروبا مجرد نشاط ترفيهي أو صحي، بل تحولت إلى محرك اقتصادي ضخم يضخ مئات المليارات في شرايين اقتصاد الاتحاد الأوروبي. أحدث تقارير المفوضية الأوروبية لعام 2025 تكشف أن القطاع الرياضي يساهم بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد، بما يعادل 627.5 مليار يورو، في وقت تقود فيه كرة القدم طفرة مالية غير مسبوقة جعلت من الأندية الكبرى شركات عابرة للحدود.
لم تعد الرياضة في أوروبا مجرد نشاط ترفيهي أو صحي، بل تحولت إلى محرك اقتصادي ضخم يضخ مئات المليارات في شرايين اقتصاد الاتحاد الأوروبي. أحدث تقارير المفوضية الأوروبية لعام 2025 تكشف أن القطاع الرياضي يساهم بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد، بما يعادل 627.5 مليار يورو، في وقت تقود فيه كرة القدم طفرة مالية غير مسبوقة جعلت من الأندية الكبرى شركات عابرة للحدود.
3.4% من اقتصاد الاتحاد… والوظائف تتفوق
تقديرات المفوضية تشير إلى أن نحو 6 ملايين شخص يعملون مباشرة في الأنشطة الرياضية داخل الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 2.5% من إجمالي الوظائف. لكن الصورة الأوسع تكشف تأثيراً أعمق، عند احتساب الوظائف غير المباشرة المرتبطة بالفنادق، النقل، التغذية، إنشاء وصيانة الملاعب والمتاجر الرياضية، يرتفع الرقم إلى 9.27 ملايين وظيفة، أي 3.8% من سوق العمل الأوروبي.
اللافت أن مساهمة الرياضة في خلق الوظائف تتجاوز حصتها من الناتج المحلي، ما يؤكد طبيعتها “كثيفة العمالة”.
وتشير دراسة المفوضية إلى أن كل يورو يُستثمر في القطاع الرياضي يولد 1.70 يورو في الناتج المحلي، بفضل ما يُعرف بمضاعف الاستثمار، نتيجة التشابك الوثيق بين الرياضة وقطاعات الإعلام والسياحة والتسويق والعقارات.
كرة القدم… الصناعة الأكثر ربحية
نيمار يعود ويسجل لفتة إنسانية مؤثرة في ظهوره الأول عام 2026
إذا كانت الرياضة اقتصاداً متنامياً، فإن كرة القدم هي جوهر هذا الاقتصاد. تقرير “دوري المال” الصادر عن ديلويت غلوبال أظهر أن أكبر 20 نادياً أوروبياً حققت إيرادات قياسية بلغت 12.4 مليار يورو في موسم 2024-2025، بزيادة 11% عن الموسم السابق.
ويتربع ريال مدريد على القمة بإيرادات بلغت 1.16 مليار يورو، متقدماً على برشلونة (974.8 مليون يورو)، وبايرن ميونيخ (860.6 مليون يورو)، وباريس سان جيرمان (837 مليون يورو)، و(ليفربول (836 مليون يورو.
أما من حيث القيمة السوقية، فتشير تقديرات فوربس إلى أن أكبر 30 نادياً في العالم تبلغ قيمتها الإجمالية 72 مليار دولار، مع تصدر ريال مدريد القائمة بقيمة 6.75 مليارات دولار، يليه مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي.
هيكل الإيرادات: من التذاكر إلى الإمبراطوريات التجارية
وفق تقرير ديل ويت، توزعت إيرادات أكبر 20 نادياً في أوروبا على النحو التالي:
• 2.4 مليار يورو من بيع التذاكر.
• 4.7 مليارات يورو من حقوق البث التلفزيوني.
• 5.3 مليارات يورو من الأنشطة التجارية والرعاية وبيع المنتجات.
التحول الأبرز يتمثل في صعود الأنشطة التجارية لتصبح المصدر الأول للدخل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، متجاوزة عائدات البث.
الأندية الكبرى لم تعد تعتمد فقط على المباريات، بل حولت ملاعبها إلى مراكز أعمال دائمة تضم متاجر، مطاعم، فنادق ومساحات فعاليات تعمل طوال العام.
اقتصاد ملاعب… ونموذج أعمال جديد
الاستثمار في الأصول الثابتة وعلى رأسها الملاعب، بات ركيزة استراتيجية. بعض الأندية الأوروبية تبنت نموذج “الاستاد المتعدد الاستخدامات”، حيث تُستثمر المساحات المحيطة بالملاعب تجارياً حتى في غير أيام المباريات، ما يعزز العائدات ويقلل الاعتماد على نتائج الفريق داخل الملعب.
في المقابل، لا تزال حقوق البث تمثل 38% من إجمالي إيرادات الأندية الكبرى، بعد نمو بنسبة 10% في موسم 2024-2025، ما يعكس استمرار شهية الأسواق العالمية لمتابعة كرة القدم الأوروبية.
ما وراء الأرقام: نفوذ اقتصادي عابر للحدود
الصورة الكلية تشير إلى أن الرياضة في أوروبا لم تعد قطاعاً تابعاً، بل لاعباً رئيسياً في معادلة النمو والتوظيف والاستثمار. ومع تزايد الترابط بين الأندية العملاقة والشركات متعددة الجنسيات، تتحول الرياضة إلى قوة ناعمة واقتصادية في آن واحد، تؤثر في الأسواق، وتعيد رسم ملامح الاقتصاد الحضري والسياحي.
السؤال لم يعد كم تُنفق أوروبا على الرياضة، بل كم تجني منها… وكيف يمكن مضاعفة هذا العائد في السنوات المقبلة.