إعداد :ريم سليمان + MZA

في قراءة سياسية حادة للمشهد، يضع مدير مركز بيروت للأخبار الأستاذ مبارك بيضون الإصبع على الجرح: بلدٌ يتأرجح بين انهيار بنيوي داخلي وضغوط خارجية متصاعدة، فيما الاستحقاقات الداهمة — من الانتخابات إلى الأمن والسيادة — تتحول إلى اختبار وجودي للدولة. بين الحديث عن عودة سعد الحريري المشروطة بإيقاع إقليمي، والتحذير من تسويات تُطبخ على نار الخارج، يرسم بيضون صورة لبنان عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد التأجيل ممكنًا، ولا الأخطاء مسموحة.

في قراءة سياسية شاملة للمشهد اللبناني، أكد مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون، في تصريحات خاصة لوكالة سبوتنيك، أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، داخليًا وإقليميًا، وسط ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة.
واعتبر بيضون أن الحاجة إلى عودة الرئيس سعد الحريري إلى الساحة السياسية باتت مطروحة بقوة، إلا أن هذه العودة تبقى «منوطة بالرضا السعودي»، مشيرًا إلى أن استبعاده في المرحلة الماضية لم يكن تفصيلاً داخليًا بل مرتبطًا بالمشهد الإقليمي العام. ورجّح في الوقت نفسه ألا يخوض الحريري الانتخابات النيابية المقبلة شخصيًا، مع احتمال عودة أسماء سياسية «وازنة» إلى الواجهة.
وحول الاستحقاق الانتخابي، شدد بيضون على أن الانتخابات اللبنانية ستُجرى في موعدها المحدد، معتبرًا أن البلاد دخلت مرحلة لم يعد فيها التأجيل ممكنًا، لكون الانتخابات استحقاقًا وطنيًا في ظل تسويات إقليمية ودولية متسارعة.
أزمات داخلية وانهيار بنيوي
وسلط بيضون الضوء على الواقع الاجتماعي المأزوم، منتقدًا ما وصفه بـ«اللا إنسانية» في المشهد الانتخابي، حيث لا يزال مواطنون يعيشون في الخيام، بينما تُصرف ملايين الدولارات على التحشيد الانتخابي. كما أشار إلى استغلال سياسي واقتصادي طال مدينة طرابلس، نتيجة الإهمال المزمن وعدم إصلاح البنى التحتية، محذرًا من أن المدينة تتدحرج نحو انهيار بنيوي خطير.
ودعا بيضون الشعب اللبناني إلى اتخاذ خيارات صحيحة في صناديق الاقتراع، معتبرًا أن أي تغيير حقيقي يبدأ من وعي الناخب.

الضغوط الخارجية والمشهد الإقليمي
وفي الشق الخارجي، قال بيضون إن الإدارة الأميركية، ولا سيما السفارة الأميركية، كانت تدعم شرائح داخلية لبنانية قبل أن تتوقف، معتبرًا أن ما يجري هو «ضرب لبنان سياسيًا واقتصاديًا» لدفعه نحو تسوية مع إسرائيل. وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تستثني الجنوب ولا لبنان ككل، في ظل تجاهل إسرائيلي كامل للقرارات الدولية.
كما لفت إلى أن الحلول في المنطقة لا تنفصل عن مزاج الخارج السياسي، محذرًا من أن هذه الحلول قد لا تكون كفيلة بإخراج لبنان من أزماته الحالية. وأوضح أن المشهد لا يقتصر على المفاوضات الإيرانية–الأميركية، بل يشمل أيضًا الدورين الروسي والصيني على المستويين الإقليمي والدولي.

الجيش والمقاومة والسيادة
وفيما يتعلق بالوضع الأمني، شدد بيضون على وجود تماسك داخلي لبناني، مؤكدًا أن قوة لبنان تكمن في جيشه وتلاحم شعبه والتفافه حول المؤسسة العسكرية. وقال إن دعم الجيش شرط أساسي لبسط السيادة، محذرًا من ضغوط خارجية تهدف إلى منع استعادة الجيش لعافيته ودوره.
وأكد أن الجيش والمقاومة يشكلان نسيجًا واحدًا من نسيج الوطن، مستبعدًا أي خلاف بينهما، مشددًا على أن مشهد الصمود الداخلي كفيل بإجبار المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.

انتقاد الحكومة والتحذير من التصعيد
وصف بيضون القرارات الحكومية الحالية بـ”الفاشلة”، معتبراً أنها لم تنجح في وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو حماية السيادة الوطنية، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا. ورأى أن بسط السيادة لا يكون بالشكل الذي تمارسه الحكومة اليوم، داعيًا إلى موقف وطني قوي وواضح، بما في ذلك وقف أي مفاوضات طالما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية.
وختم بيضون بالتحذير من أن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران ستؤدي إلى إنعاش إسرائيل وزيادة تماديها في الاعتداءات، معتبرًا أن الأطماع الأميركية في المنطقة «تفوق حتى الأطماع الإسرائيلية»، في ظل مشروع توسعي يهدد استقرار الإقليم بأكمله

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com