روما – مركز بيروت للاخبار

في مؤتمر صحفي حاشد عُقد في مقر سفارة دولة فلسطين في روما، بالتزامن مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (ميلانو–كورتينا 2026)، كشفت القيادة الرياضية الفلسطينية عن ما وصفته بـ«الكارثة الشاملة» التي لحقت بقطاع الرياضة الفلسطيني نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مطالبةً بمقاطعة إسرائيل رياضياً واستبعادها من المنافسات الدولية.
وافتتحت سفيرة دولة فلسطين لدى إيطاليا، منى أبو عمارة، اللقاء بالتأكيد أن الرياضة «لم تعد محصّنة ضد الإبادة»، مشيرة إلى أن ما يتعرض له الرياضيون الفلسطينيون يأتي في سياق «تدمير ممنهج طال مختلف مكونات الشعب الفلسطيني». وأوضحت أن المؤتمر يهدف إلى وضع الأسرة الرياضية الدولية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه استهداف اللاعبين والمنشآت الرياضية.
من جهته، عرض رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب أرقاماً وصفها بـ«الصادمة»، معلناً سقوط نحو 800 شهيد من الأسرة الرياضية، بين لاعبين ومدربين وإداريين، نصفهم تقريباً من لاعبي كرة القدم. كما كشف عن تدمير 289 منشأة ومركزاً رياضياً في قطاع غزة، من بينها ملعب اليرموك التاريخي المشيّد عام 1938، والذي قال إن جيش الاحتلال الإسرائيلي حوّله إلى مركز احتجاز.
وأضاف الرجوب أن الضفة الغربية تشهد بدورها «ملاحقات واعتقالات ومنع سفر» بحق لاعبين ورياضيين، ما يحرمهم من التدريب والمشاركة في البطولات الدولية. وتساءل في كلمته: «هل يصح أن يقوم ضحايا الهولوكوست بتكرار مأساة الهولوكوست بحق شعب آخر؟»، معتبراً أن استهداف الرياضة الفلسطينية «كان بنداً ثابتاً على أجندة العدوان».
وطالب الرجوب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) برفع «بطاقة حمراء» في وجه” إسرائيل”، داعياً إلى استبعادها من المنافسات الرياضية العالمية بدعوى عدم احترامها الميثاق الأولمبي وتفشي ما وصفه بـ«العنصرية غير المسبوقة» في ملاعبها. كما دعا إلى تطبيق المعايير الدولية ذاتها التي فُرضت على روسيا عقب حربها على أوكرانيا، مطالباً أيضاً بمنع إقامة فعاليات كأس العالم في الولايات المتحدة بسبب دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، بحسب تعبيره.
وشهد المؤتمر مشاركة السباحة الأولمبية فاليري ترازي، التي مثّلت فلسطين في أولمبياد باريس 2024، حيث أكدت تمسكها بالروح الأولمبية، مشددة على أن «الرياضيين لا ينبغي أن يُقابلوا بصيحات الاستهجان»، لكنها دانت في الوقت نفسه حرمان الفلسطينيين من حقهم في ممارسة الرياضة. وقالت: «ممارسة الرياضة جزء أصيل من حقوق الإنسان، وهو حق محروم منه كل رياضي في فلسطين اليوم».
ويأتي المؤتمر في توقيت رمزي مع انطلاق الفعاليات الأولمبية الشتوية في إيطاليا، في محاولة – وفق المنظمين – لتحويل الأنظار إلى واقع الرياضة الفلسطينية، ووضع المؤسسات الدولية أمام اختبار جديد يتعلق بمدى التزامها بمبادئ العدالة والمساواة في الميدان الرياضي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com