قال المفتي محمد قباني، في بيان: “إن لمدينة طرابلس المحرومة وأهلها الكرام منا كل العزاء والتضامن في الفاجعة التي هزت ضمير كل لبناني. إن سقوط الضحايا تحت أنقاض الإهمال جاء نتيجة سنوات من التسيب وغياب الرقابة، وترك المواطنين يواجهون مصيرهم في أبنية مهددة بالسقوط”.
أضاف :”إن الدولة التي نضعها اليوم أمام مسؤولياتها، كآباء وإخوة للضحايا، تسأل -بعد تكرار حوادث الانهيار في المنطقة نفسها وبعد إنذارات سابقة- عن إجراءات السلامة وخطط الإخلاء والاستجابة الاستباقية التي كان يمكن أن تمنع تحول الخطر إلى كارثة”.
واعتبر ان “ما حدث في طرابلس المحرومة ليس مجرد حادث عرضي، بل جرس إنذار وطني يؤكد أن لبنان، الواقع أصلا تحت تهديد الحروب والأزمات والكوارث، لا يزال يفتقر إلى خطة طوارئ حكومية شاملة تحمي الناس وتدير المخاطر قبل وقوعها لا بعدها، ويفتقر إلى حس المسؤولية لدى من يمثلون اللبنانيين في السلطة التنفيذية اليوم، وكذلك من سبقوهم في الإدارات والوزارات وفي أرفع مناصب المسؤولية؛ لأن كرامة اللبنانيين تبدأ من حقهم في الأمان داخل بيوتهم”.
وأكد المفتي قباني “ان طرابلس ليست وحدها اليوم، وجراحها هي جراح كل لبنان، ولكن مأساتها وإهمالها واستنزاف أهلها الطيبين ليس جديدا على هذه المدينة العزيزة ومنطقة شمال لبنان على العموم، فهذه المدينة الكريمة تعاني منذ سنوات من إهمال مزمن يعكس غياب الرؤية الإنمائية للدولة وتراجع اهتمامها بأحد أكبر مراكزها الحضرية. فالبنى التحتية مهترئة، والخدمات الأساسية تعاني من خلل مستمر، فيما ترتفع معدلات الفقر والبطالة دون خطط جدية للمعالجة، ما يجعل حياة المواطنين عرضة للمخاطر ويعمق شعورهم بالتهميش”.
وتابع : “إن طرابلس، بتاريخها ودورها الوطني، لا تستحق أن تترك لمواجهة أزماتها وحدها، بل تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية جامعة تضع حدا لهذا التقصير وتعيد لها حقها في التنمية والأمان. ولكن الألم الحقيقي لا يعرفه إلا المصاب، فلا بد من صرخة وجع تبدأ من طرابلس، من مكان الإصابة، من أصحاب الحق؛ فإن الحق لا يعطى وإنما يؤخذ، وإن لطرابلس وأهلها حقا لن يضيع”.
واستطرد قباني :” وإني لأعجب من أمر الكثير من المسؤولين كيف يواجهون الله -عز وجل- يوم الحساب بما قدموا، بلا مناصب تحميهم ولا حاشية تدافع عنهم، ويوم الحساب ترد الأمانات إلى أصحابها ويقتص للمظلوم من الظالم”.
وختم :” نسأل الله تعالى، أن يحمي طرابلس وأبناءها، وأن يرحم الشهداء، وأن يشفي الجرحى والمصابين، وأن ينزل على هذه المدينة المؤمنة الطيبة صبرا وجبرا، وأن يثبت قلوبهم، وأن يهون حزنهم عليهم، وأن يجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا، إنه عزيز قادر، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو رب العرش العظيم”.
