دولي – رويترز 

في تطور قانوني لافت يُعيد فتح ملف الحريات الأكاديمية في الولايات المتحدة، وجّه قاضٍ أمريكي ضربة جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، برفضه مساعي ترحيل طالبة دكتوراة بجامعة تافتس، اعتُقلت على خلفية مواقفها المؤيدة لفلسطين. القرار أعاد الجدل حول استخدام قوانين الهجرة كأداة سياسية لقمع الأصوات المعارضة داخل الجامعات الأمريكية، في ظل تصاعد الاحتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة.

قال محامو طالبة الدكتوراة في جامعة تافتس الأمريكية رميساء أوزتورك إن قاضي هجرة أمريكياً رفض رسمياً طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب ترحيل موكلتهم، بعد اعتقالها العام الماضي ضمن حملة استهدفت نشطاء وطلاباً مؤيدين للقضية الفلسطينية داخل الجامعات الأمريكية.

وأوضح المحامون، المنتمون إلى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، أنهم قدموا تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة قانونية إلى محكمة الاستئناف الأمريكية في نيويورك، التي كانت تنظر في الحكم السابق الذي أدى إلى الإفراج عن أوزتورك من مركز احتجاز للمهاجرين في مايو/أيار الماضي.

من الاعتقال إلى إسقاط الترحيل
وينهي هذا القرار مساراً قانونياً شائكاً بدأ في مارس/آذار الماضي، حين أقدمت سلطات الهجرة الأمريكية على اعتقال أوزتورك في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس، بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرة دراستها بشكل مفاجئ.

وبحسب محاميها، فإن السبب الوحيد الذي استندت إليه السلطات لإلغاء التأشيرة هو مقال شاركت أوزتورك في كتابته بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام، انتقدت فيه موقف إدارة الجامعة من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية استهدافاً مباشراً لحرية الرأي.

تصريح لافت ورسالة أمل
وقالت أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في بيان عقب القرار: “اليوم أتنفس الصعداء، ومع إدراكي لعيوب النظام القضائي، فإن قضيتي قد تمنح الأمل للآخرين الذين تعرضوا للظلم من قبل الحكومة الأمريكية”.

ورغم ذلك، أشار محاموها إلى أن قرار قاضي الهجرة غير نهائي وقابل للطعن من قبل وزارة الأمن الداخلي.

موقف وزارة الأمن الداخلي
في المقابل، صعّدت وزارة الأمن الداخلي لهجتها، إذ قال متحدث باسمها إن الوزيرة كريستي نويم أكدت أن “من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى الولايات المتحدة والاختباء خلف التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف أو الإرهاب المعادي لأمريكا أو السامية، عليه إعادة النظر”، في تصريح أثار انتقادات واسعة من منظمات الحقوق المدنية.

45 يوماً في الاحتجاز وانتقادات حقوقية
وكان اعتقال أوزتورك قد صُوّر في ضاحية سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة كبيرة وانتقادات حادة من جماعات حقوق الإنسان.

واحتُجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً داخل مركز احتجاز للمهاجرين في ولاية لويزيانا، قبل أن يأمر قاضٍ اتحادي في ولاية فيرمونت بالإفراج عنها فوراً، معتبراً أن احتجازها يشكل “انتقاماً غير قانوني وانتهاكاً صارخاً لحرية التعبير”.

إدانة قضائية لسياسة الترحيل
وفي تطور متصل، أصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً وصف فيه سياسة الإدارة الأمريكية تجاه باحثين مثل أوزتورك بأنها “غير قانونية”، معتبراً أنها تُستخدم لتقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين داخل الجامعات.
وقدمت وزارة العدل الأمريكية، يوم الاثنين، طلباً رسمياً لاستئناف هذا الحكم.

من هي رميساء أوزتورك؟
وميساء أوزتورك طالبة جامعية تركية، درست علم النفس في إسطنبول، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث نالت درجة الماجستير من جامعة كولومبيا، وحصلت على منحة لمتابعة دراسة الدكتوراة في دراسات الطفولة والتنمية البشرية بجامعة تافتس.

وقد اعتُقلت في 25 مارس/آذار 2025، بتهمة تأييد فلسطين ودعم الحراك الطلابي المناهض للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

قاضٍ أمريكي يوقف ترحيل طالبة مؤيدة لفلسطين ويحرج إدارة ترمب
حملة واسعة ضد الطلاب
وتأتي قضية أوزتورك ضمن حملة أوسع شنتها إدارة ترامب، شملت إلغاء تأشيرات أكثر من ألف طالب وباحث، واعتقال عدد منهم، استناداً إلى أوامر تنفيذية وُقعت عقب الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت الجامعات الأمريكية ضد الحرب على غزة.
وانطلقت هذه الاحتجاجات عام 2024 من جامعة كولومبيا، قبل أن تمتد إلى أكثر من 50 جامعة أمريكية، وأسفرت عن توقيف أكثر من 3100 شخص، غالبيتهم من الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية.

==================================إنتهى===========================

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com