ابراهيم زين الدين

انهيارات متتالية لأبنية تتهاوى الواحد تلو الآخر، كأنها مشاهد من أفلام سينمائية، لكنها هنا واقع يومي يدفع ثمنه الأبرياء. بلديات منتخبة بإرادة أصحاب ومالكي الشقق، لكنها غائبة عن دورها الأساسي في الإشراف والمراقبة وإطلاق الإنذارات الجدية، خصوصًا في الأبنية المكتظة بالسكان والنساء والأطفال، الواقعة ضمن نطاق سلطتها البلدية، من دون اتخاذ أي قرار يحميهم من الموت المجاني والمفاجئ.

هذا التقاعس الجماعي يجعل الجميع شركاء في هذه الخسارة الوطنية، من مسؤول ونائب وفعالية، في مدينة عُرفت عبر السنوات بأنها تخرج رؤساء حكومات. الإهمال ليس وليد صدفة أو لحظة عابرة، بل هو نتاج استهتار مزمن، حيث تفتقد المناطق والشوارع إلى أبسط مقومات الحياة، من خدمات إنمائية وبنى تحتية، وكأنها مخيمات، لكنها تؤوي لبنانيين، كُتب عليهم أن يواجهوا قدر الموت تحت الأنقاض.

مئات المباني اليوم مهددة بالانهيار في أي لحظة.
ألا تستطيع الفعاليات الطرابلسية أن تضع حدًا لهذا النزيف؟
هل كُتب علينا أن نموت كي تتحرك الدولة؟
ألا يمكن تأمين بيوت جاهزة أو بدلات إيواء مؤقتة للمتضررين، ريثما تُجرى الكشوفات اللازمة من قبل المهندسين المختصين؟

لا تحاكموا من خرج إلى الشوارع، ولا مسيرات الدراجات النارية، فهي صرخة وجع ومحاولة يائسة لوقف مسلسل الموت القادم لأبنائنا، ومنع تشريد مئات العائلات في فصل شتاء قاسٍ وبارد. لا تجعلوا طرابلس الفيحاء مدينة للظلام والظلم، ولا تحولوها إلى مخيمات لبنانية دائمة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com