عربي- وكالات

يتسارع نقل معتقلي تنظيم داعش من سورية إلى العراق تحت حماية قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة أمنية حساسة تعيد فتح ملف الإرهاب العابر للحدود، وسط أرقام صادمة عن أعداد المعتقلين، وتحركات قضائية عراقية لمحاكمتهم، وأسئلة دولية معلّقة حول مصير آلاف المقاتلين الأجانب المحتجزين منذ سنوات في شمال شرق البلاد.

أكد مصدر عسكري كردي استمرار عمليات نقل معتقلي تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق، بإشراف وحماية مباشرة من قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى إيداعهم في مراكز احتجاز مشددة داخل الأراضي العراقية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، سعد معن، أن بغداد تسلمت حتى الآن 2225 عنصراً من تنظيم داعش من الجانب السوري، براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، موضحاً أن جميع المعتقلين محتجزون في مراكز نظامية ذات إجراءات أمنية مشددة.

وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن هذا العدد يشكّل جزءاً من مجموع يقدّر بنحو 7 آلاف من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في سورية، والذين بدأت القوات الأمريكية، الشهر الماضي، نقلهم تدريجياً إلى العراق، في عملية وصفت بأنها من أعقد العمليات الأمنية منذ هزيمة التنظيم عسكرياً.

وأوضح سعد معن أن القضاء العراقي باشر بالفعل إجراءات التحقيق مع 1387 معتقلاً من الذين تم تسلّمهم، مؤكداً أن المبدأ الثابت للحكومة العراقية هو محاكمة جميع المتورطين بجرائم إرهابية بحق العراقيين أمام المحاكم المختصة، بغض النظر عن جنسياتهم.


وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الشهر الماضي، بدء نقل معتقلي “داعش” من سورية إلى العراق، مبررة الخطوة بالحاجة إلى ضمان احتجازهم في مرافق أكثر أمناً، ومنع أي محاولات فرار أو إعادة تموضع للتنظيم في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وكانت السجون الواقعة في شمال شرق سورية، الخاضعة لإدارة قوات سورية الديمقراطية، تضم آلاف المقاتلين من “داعش“، بينهم عراقيون وسوريون وأوروبيون وآسيويون، في ظل ضغوط أمنية وإنسانية متزايدة على إدارتها، ومطالب أمريكية ودولية بإيجاد حل دائم لهذا الملف المعقّد.


وبحسب مصادر أمنية عراقية، فإن المعتقلين الذين يتم نقلهم إلى العراق يشملون حاملي جنسيات متعددة، في وقت تواصل فيه بغداد مطالبة الدول المعنية باستعادة مواطنيها، وضمان محاكمتهم وفق القوانين الوطنية لكل دولة.

وأكد معن أن عملية تسليم المعتقلين إلى بلدانهم الأصلية ستبدأ بعد استكمال المتطلبات القانونية والقضائية، مشيراً إلى أن العراق لا يمكن أن يتحمّل وحده عبء هذا الملف الدولي الشائك.

وفي الوقت ذاته، شدد مصدر عسكري كردي على أن عمليات النقل لا تزال مستمرة، وأنها تتم بإجراءات أمنية مشددة، نظراً لحساسية الملف وخطورته.

ويأتي هذا التطور في سياق تاريخ طويل من المواجهة مع تنظيم “داعش“، الذي سيطر عام 2014 على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق، قبل أن تتمكن القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، من دحره عسكرياً في عام 2017.

ورغم هزيمته الميدانية، لا يزال العراق يعاني من الآثار العميقة لانتهاكات التنظيم، وسط مخاوف أمنية من عودة الخلايا النائمة، وتحذيرات من أن أي فراغ قانوني أو أمني في ملف المعتقلين قد يعيد إشعال التهديد الإرهابي في المنطقة.

============================= انتهى ==================================

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com