د.مصطفى ركين.

في مدينةٍ جنوبية تستعدّ لاستقبال رئيس حكومتها، لم يصل أولاً صوت التحية…
بل هدير المدرّعات، مواكب، سلاح، طوق أمني كثيف…
المشهد لا يشبه زيارة مسؤول بين أهله، بل دخول قائدٍ إلى أرضٍ معادية.

قد تكون الإجراءات مبرَّرة بروتوكولياً، لكن السياسة ليست إجراءات فقط، بل رسائل.
والرسالة هنا خطيرة: الدولة تحتمي من شعبها بدل أن تحميه.

حين يرى المواطن هذا الاستنفار، لا يشعر بالأمان… بل بالريبة.
كأن الخطر هو الناس، لا الاحتلال..

المفارقة تتضاعف حين يتزامن هذا المشهد مع خطابٍ يطالب بنزع سلاح المقاومة وحصر القوة بيد الدولة.
فجأة يصبح السلاح خطراً إذا وُجّه نحو العدو، ومقبولاً إذا وُجّه لحماية المسؤولين في الداخل.

كيف صار الردع تهمة، والضعف سياسة؟

كيف نخاف من قوةٍ تدافع عن الحدود، ولا نخاف من عدوّ يخرقها يومياً؟

*اجتماعياً* ، هذا استعلاء مبطّن على الناس.
*نفسياً* ، هو كسرٌ للثقة.
*سياسياً وأمنياً* ، هو خلل في الأولويات:
*فائض قوة في المواكب… وفراغ قوة على الحدود*

الدولة القوية لا تُقاس بعدد المرافقين حول مسؤول، بل بعدد المواطنين الذين يشعرون بالأمان بدونه،
والسلاح لا يكون شرعياً لأنه حول شخص، بل لأنه يحمي وطناً..

*الأولوية البديهية* يجب أن تكون واضحة:
تحصين الأرض قبل الكرسي،
وردع العدو قبل استعراض الداخل.

في النهاية، الحقيقة أبسط مما نظن:
*الشعب الذي لا تخاف منه… هو نفسه من يحميك*

أما الدولة التي تدرّع نفسها في الشوارع وتترك حدودها مكشوفة،
فهي لا تبني هيبة،
*بل تعلن خوفها…*

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com