المسائية – مركز بيروت للأخبار
تستأنف المفاوضات النووية، ولو بشكل جزئي، بعد تقدّم الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري في المواجهة بين واشنطن وطهران. ومع تراجع نبرة التهديدات الأميركية، يُطرح السؤال عمّا إذا كان شبح الحرب قد تراجع، إلا أنّ الجواب يبقى أنّ جميع الاحتمالات لا تزال قائمة بانتظار نتائج المفاوضات المرتقبة.
أولى حلقات هذه المفاوضات تستضيفها إسطنبول يوم الجمعة المقبل، وتضمّ بشكل أساسي المبعوث الأميركي ستيف براكور ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب ما نُقل عن مسؤول أوروبي، فقد تلقت كلّ من مصر والسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان وباكستان دعوات للمشاركة في محادثات إسطنبول.
وفي هذا الإطار، توجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تستضيف بلاده هذه المحادثات، إلى المملكة العربية السعودية اليوم، على أن ينتقل غدًا إلى مصر، في حراك دبلوماسي يواكب التحضيرات للجولة المرتقبة.
وقبيل انطلاق محادثات إسطنبول، منح الرئيس الإيراني الضوء الأخضر لوزير الخارجية عباس عراقجي، داعيًا إلى تهيئة ظروف مفاوضات عادلة ومنصفة، شرط توافر مناخ خالٍ من التهديدات والتوقعات غير المقبولة.
وفي قراءة لهذا الموقف، أشار مراقبون إلى أنّ الولايات المتحدة قلّصت بنود التفاوض وحصرتها بالملف النووي، مع غياب أي حديث في المرحلة الحالية عن البرنامج الصاروخي الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي. وفي هذا السياق، أكدت صحيفة فايننشال تايمز نقلًا عن دبلوماسيين أنّ المحادثات لن تتطرق إلى ترسانة الصواريخ البالستية، وستنحصر بالبرنامج النووي فقط في مرحلتها الأولى. في المقابل، نقلت وول ستريت جورنال عن مصدر مطّلع أنّ جولة إسطنبول قد تمهّد لاحقًا لمعالجة مجموعة أوسع من القضايا المرتبطة بإيران.
ورغم الأجواء الإقليمية الأكثر ارتياحًا مع تغليب المسار التفاوضي، بدا الانزعاج واضحًا في تل أبيب، التي واصلت التحريض على الحرب، بالتزامن مع وصول المبعوث الأميركي وكبار المسؤولين إلى الكيان الإسرائيلي لبحث ملفي إيران وغزة.
لبنانيًا، حراك سياسي متواصل؛ إذ عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى بيروت بعد زيارته إلى إسبانيا، فيما توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين انتقل قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن آتيًا من فلوريدا.
وفي أول موقف له بعد عودته، شدّد الرئيس عون على أنّه يعمل مع جميع المعنيين لمنع استدراج لبنان إلى حرب شاملة، معربًا عن أمله بأن تلقى المساعي المبذولة لتفادي أي خطر تفهّمًا والتزامًا إيجابيًا. ومن منبر قمة الحكومات المنعقدة في دبي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام بدوره أنّ لبنان لن يُسمح بإدخاله في مغامرة جديدة.
في المقابل، صعّد العدو الإسرائيلي من ضغوطه الميدانية على لبنان، عبر غارات تدميرية عنيفة استهدفت القرى الجنوبية، وعمليات اغتيال طالت مواطنين أثناء تنقّلهم بسياراتهم. كما سُجّل اعتداء جديد تمثّل برشّ مساحات زراعية حدودية بمواد كيميائية، في خطوة قالت وسائل إعلام عبرية إنّ هدفها إتلاف الغطاء النباتي ومنع اقتراب المواطنين من السياج الحدودي.
