ريم سلمان/مركز بيروت للأخبار خاص ___سوريا
في ظل التدهور الاقتصادي الذي يعيشه الشعب السوري، تصاعدت حدة الاحتجاجات في المدن السورية، مطالبين بحقوقهم الأساسية في ظل غلاء فاحش يطال جميع جوانب حياتهم. أحدث هذه الاحتجاجات كانت بسبب ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء التي تجاوزت قدرة المواطنين على التحمل. في الوقت الذي يرزح فيه السوريون تحت وطأة الرواتب التي لا تتجاوز المليون ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 90 دولارًا أمريكيًا، فإن فواتير الكهرباء وحدها قد تصل إلى أرقام خيالية تتجاوز المليوني ليرة، ما يعني أن المواطن لم يعد قادرًا على تحمل هذا العبء المادي.
هذه الفواتير التي تكشف عن خلل واضح في النظام الاقتصادي والسياسي في البلاد، أصبحت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. المواطنون الذين يجدون أنفسهم عالقين بين رواتب ضئيلة وأسعار كهرباء مرتفعة، أصبحوا يواجهون تحديًا جديدًا يتمثل في عدم قدرتهم على دفع هذه الفواتير الباهظة. البعض منهم عبر عن رفضه القاطع لدفع هذه المبالغ المفرطة، بل وتوجهوا إلى الحكومة بكلمات احتجاجية تتسم بالغضب واليأس: “خذوا الساعة، مرادفع!”
تساؤلات عديدة تطرح نفسها حول سبب هذا الارتفاع الفاحش في أسعار الكهرباء رغم الفقر المدقع الذي يعاني منه الشعب السوري. أليس من المفترض أن تكون الخدمات الأساسية مثل الكهرباء في متناول الجميع، خاصة في وقت يعاني فيه السوريون من ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة؟ هنا يبرز دور الحكومة السورية، التي تقف عاجزة أمام هذا الواقع المؤلم، موجهة اللوم إلى وزرائها الذين يبدو أنهم لا يعون حجم المعاناة التي يمر بها المواطن العادي.
تأتي هذه الأزمة في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الغلاء المستمر في كافة القطاعات، وتدهور اقتصادي غير مسبوق، لا سيما في ظل سياسات حكومة أحمد الشرع التي كانت بعيدة عن معاناة الشعب ومطالبه الأساسية. وقد عكست تصريحات بعض المسؤولين في الحكومة تجاه الأزمات الشعبية الصارمة قوانين غير مرنة تهدد قدرة المواطن على العيش بكرامة. سياسات الحكومة التي تضع شروطًا تعجيزية وتصر على إصرارها في عدم إجراء تغييرات فعلية، فاقمت من معاناة الشعب السوري، وجعلت الحياة اليومية أشبه بالكابوس.
بموجب هذه المعطيات، لا يزال السوريون يتساءلون: هل ستستجيب الحكومة لمطالبهم أم أن الوضع سيظل كما هو عليه؟ أليس من الواجب أن تتحمل الحكومة المسؤولية وتعمل على إيجاد حلول فعلية لهذه الأزمة التي تؤرق الجميع؟ هل من الممكن أن تشهد الأيام القادمة تحركًا حقيقيًا للحد من هذا العبء المالي، أم أن الوضع سيظل في دائرة الفشل الحكومي المستمر؟
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل سيظل الشعب السوري يواجه هذه السياسات الجائرة، أم أن هناك أملًا في تغييرات حقيقية تنقذهم من هذا الغلاء المتصاعد؟
