«مستودعات وُصفت بالمفخخة بالجوز واللوز… بنك أهداف يبرّر الغارات»
الرصد الإخباري – “مركز بيروت للأخبار”
كتب من عمر الأرض، لا تعرف صناديق الاقتراع طريقًا إليها، كتب مدرسية صُوّرت على أنها خرائط ووحدات لـ«ألف باء السلاح»، ومستودعات وُصفت بالمفخخة بالجوز واللوز، تضم – زعمًا – لوازم لحشوات صاروخية. بيوت وأرزاق شُيّدت بملح العين، وكبرت بعرق الجبين. هذه هي «بنك أهداف» العدو الإسرائيلي، التي تفضح زيفها الغارات الليلية العنيفة التي شنّها على قرى آهلة في يسار الجنوب، مُدخلًا إياها قسرًا في دائرة النار.
عدوٌّ متجمّد في حرب من طرف واحد، يقتطع أجزاءً من حاضر اللبنانيين، ويفرض إيقاعه على يومياتهم في ظل انسداد الأفق، والدخول في نفق المجهول، مع إطلاق إسرائيل رصاصة الرحمة على لجنة الميكانيزم التي يُنتظر منها متابعة الإجراءات والردّ على الاعتداءات عبر الوسائل الدبلوماسية والسياسية المتاحة.
وفي تل أبيب تُكتب فصول السيناريو المقبل بمباركة أميركية واضحة، وسط مشهد يهمّ نحو 200 عائلة شُرّدت ليلة أمس، والتي تبحث عن سقف يؤويها وحل يجنّبها، ويجنّب الجنوبيين المزيد من مرارة الاعتداءات اليومية.
هذا الكأس المثقل بالاستنزاف حمله رئيس الحكومة نواف سلام إلى دافوس، حيث وجّه من المنتدى الاقتصادي نداءً مباشرًا إلى الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، داعيًا إلى حشد المجتمع الدولي، واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية المتاحة، بما فيها عدم الممانعة في توسيع مشاركة مدنيين لبنانيين لتفعيل عمل لجنة الميكانيزم متى دعت الحاجة.
لبنان يوزّع جهوده الذاتية بين دافوس وباريس، حيث يجري رئيس الحكومة سلسلة لقاءات أبرزها المرتقب غدًا مع الرئيس الفرنسي، فيما يُحضّر قائد الجيش جوزاف عون مقاربته لوضعها على طاولة البحث في واشنطن، مع التشديد على الحفاظ على السلم الأهلي، وعدم الانزلاق إلى المحظور عبر نقل نموذج الجنوب في حصر السلاح وتطبيقه على الشمال.
خلف الكواليس، تتوالى الإشارات بين المعبر وحرف حريف المحفوظة الأثر، فيما يُرصد تتبع خيوط التواصل بين عين التينة وطهران، وتأتي زيارة ثانية للنائب علي حسن خليل، معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى إيران، محملة برسالة سياسية من القيادة اللبنانية.
وفي إطار السلام العالمي، أعلن «مجلس السلام والنور» برئاسة دونالد ترامب وعضوية نحو 60 دولة، على هامش منتدى دافوس، مع ترك الباب مفتوحًا لانضمام دول أخرى، مع التأكيد على أن المجلس سيُسهم في معالجة التحديات العالمية.
ترامب أعلن استعداده للتحاور مع طهران، مؤكدًا أن الوسائل قد تتغير لتحقيق الأهداف، في مقاربة ميكيافلية واضحة: الغاية تبرّر الوسيلة، مع الالتزام بعدم التخلي عن أهدافه تجاه لبنان والمنطقة.
