تشير صحيفة الشرق الأوسط إلى أن التداول المتزايد بشأن احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية ضد حزب الله لا يعكس، في المرحلة الراهنة، قرارًا عملياتيًا مكتمل الأركان داخل المؤسستين السياسية والعسكرية في تل أبيب، بقدر ما يندرج في إطار الضغوط الإعلامية والتكهنات المرتبطة بتوتر إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.
وبحسب ما تنقله الصحيفة عن مصادر متابعة، فإن التقديرات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي تؤكد أن منطقة جنوب نهر الليطاني باتت، من وجهة نظره، ضمن نطاق السيطرة العملياتية، وفي حالة جهوزية تُظهر خلوّها من أي انتشار مسلح أو وجود عسكري منظم تابع لحزب الله، باستثناء النقاط التي ما زالت القوات الإسرائيلية متمركزة فيها. ويُفهم من هذا التقييم أن مبررات التصعيد العسكري الواسع على الجبهة اللبنانية لا تزال محدودة في الوقت الراهن.
وتضيف الشرق الأوسط أن هذه المعطيات الميدانية تُسهم في ترجيح خيار التريث، لا سيما في ظل غياب مؤشرات واضحة على تغيير في قواعد الاشتباك القائمة، أو على نية حزب الله فتح مواجهة مباشرة من شأنها فرض ردّ عسكري إسرائيلي واسع.
في المقابل، تبرز الساحة الإيرانية كعامل حاسم في إعادة ترتيب سلم الأولويات الإسرائيلية. وترى الصحيفة أن التطورات الداخلية في إيران، وما يرافقها من حراك واضطرابات، تُشكّل في نظر تل أبيب فرصة استراتيجية لا ترغب في تبديدها عبر فتح جبهة جديدة في لبنان. فاندلاع مواجهة مع حزب الله في هذا التوقيت قد يؤدي، بحسب هذا التقدير، إلى إعادة توجيه الأنظار داخليًا وإقليميًا نحو صراع خارجي، بما يمنح طهران هامشًا إضافيًا لإعادة ضبط وضعها الداخلي.
وتلفت الشرق الأوسط إلى أن الحسابات الإسرائيلية لا تقتصر على البعد العسكري المباشر، بل تمتد إلى إدارة المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تُعدّ إيران محور التهديد الاستراتيجي الأول، سياسيًا وأمنيًا. ومن هذا المنطلق، فإن إبقاء الضغط مركّزًا على الساحة الإيرانية يُعدّ، في هذه المرحلة، أكثر جدوى من الدخول في مواجهة مفتوحة مع حزب الله، قد تستنزف الموارد وتخلط الأولويات.
وبناءً على هذه القراءة، ترجّح الصحيفة أن تميل القيادة الإسرائيلية، عسكريًا وسياسيًا، إلى اعتماد سياسة الانتظار والمراقبة، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، إلى حين اتضاح مآلات التطورات داخل إيران، ومدى انعكاسها على موازين القوى الإقليمية. وفي هذا السياق، يبقى خيار توجيه ضربة لحزب الله مؤجَّلًا، لا ملغى، رهنًا بتغير المعطيات الميدانية أو الاستراتيجية
