ابراهيم زين الدين./ كاتب ومحلل سياسي
خاص مركز بيروت للأخبار
منذ عام 1979، تاريخ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، دخلت البلاد مرحلة مفصلية أسقطت واحدة من أعتى الإمبراطوريات التي حكمت إيران لعقود، والمتمثلة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي، الذي لُقّب يومها بـ«شرطي الخليج»، وكان على ارتباط وثيق بالقوى الأميركية والغربية، ولا سيما بالعدو الصهيوني. في المقابل، كان الشعب الإيراني يرزح تحت وطأة الفقر والعوز، فيما كان الشاه وزوجته يغرقان في مظاهر البذخ، من حفلات أسطورية وقصور ويخوت وذهب.
عندها، انفجر غضب الشعب الإيراني، فثار بقيادة الإمام الخميني (قده)، معلنًا دعمه لإقامة الجمهورية الإسلامية، ومُغيّرًا معالم نظامٍ عالميٍّ كان سائدًا آنذاك. ومنذ اللحظة الأولى، وُضعت الجمهورية الإسلامية في مواجهة مفتوحة مع قوى الاستكبار، لتدخل في حربٍ ضروس استمرت ثماني سنوات، لم يتمكن خلالها أحد من النيل من صمودها أو كسر إرادتها.
وعلى الرغم من الحرب والحصار، واصلت إيران تعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية والعلمية، حتى باتت اليوم من الدول المتقدمة عسكريًا وتكنولوجيًا، وواحدة من الدول التي تمتلك القدرة على استخدام التكنولوجيا النووية في إطار تطوير إمكاناتها الاستراتيجية. هذا التقدّم جعل من الجمهورية الإسلامية هدفًا دائمًا للغرب، الساعي إلى إضعافها ومحاصرتها بشتى الوسائل.
وقد شهد العدو، منذ حزيران الفائت، جانبًا من عظمة وقوة إيران، حين تلقّى دروسًا قاسية لم يكن يتوقعها، رغم كل التهديد والوعيد. وما لبث أن لجأ إلى التوسل لوقف إطلاق النار، بعد أن فشل في فرض معادلاته. واليوم، يعمد هذا العدو إلى التعويل على بعض المخربين وبقايا أزلام نظام الشاه، وفي مقدّمهم رضا بهلوي الذي أعلن صراحة مشاركته في محاولات إسقاط النظام، إلى جانب جماعات مثل ما يُسمّى «مجاهدي خلق»، التي دأبت بين الحين والآخر على التحريض والقتل، والسعي إلى تحويل الداخل الإيراني ساحة فوضى واعتداء على الممتلكات العامة التي تعود للمواطنين أنفسهم.
في المقابل، خرج ملايين الإيرانيين يوم الجمعة في تظاهرات حاشدة دعمًا للجمهورية الإسلامية، وتجديدًا للثقة بقيادتها، ورفضًا للتدخل الأميركي والإسرائيلي العلني في الشؤون الداخلية للبلاد، ومحاولات زعزعة الاستقرار تمهيدًا لإسقاط النظام، على غرار ما جرى في دول أخرى رضخت للإملاءات الخارجية.
إن إيران، التي يتجاوز عدد سكانها اليوم المئة مليون نسمة، لن تسمح لثلةٍ مأجورة أو فئةٍ حاقدة بأن تنال من قوتها أو منجزاتها. فالجمهورية الإسلامية تزداد مناعةً وصلابةً كلما حاول الأعداء إضعافها أو النيل منها.
وما يجري اليوم كفيل بأن يحوّل مخططات الأعداء إلى وبالٍ عليهم، لتصبح أدواتهم لقمة سائغة أمام دولةٍ قادرة على تغيير معالم التاريخ والجغرافيا الحديثة. ولعل في أحداث الأيام الماضية دروسًا وعِبرًا بليغة، تُظهر كيف لقائدٍ تجاوز الخامسة والثمانين من عمره أن يواجه أعتى الطغاة وأكثرهم تهوّرًا، وكيف يمكن أن ينقلب السحر على الساحر.
الأيام والساعات المقبلة كفيلة بكشف المزيد.
