ريم سلمان مركز بيروت للأخبارخاص /السويداء

في قلب شتاء قارس لا يرحم، وبينما تتساقط الثلوج على جبال السويداء، تُعاني المحافظة من أزمة خانقة تحاصر أهلها بكل قوة. هذا الشتاء ليس كغيره، بل هو شتاء من نوع آخر؛ شتاء يحمل في طياته الألم والحزن، وينذر بالمزيد من المآسي.

فالسويداء، التي لطالما كانت ساحة للتآلف والتعاون، أصبحت اليوم في قلب محنة لا تُحتمل. تفتقر هذه المنطقة إلى أبسط مقومات الحياة، فقد غابت عنها دفء المنازل بسبب انقطاع الكهرباء والماء، وابتعد عن أهلها الطعام والدواء في وقت يطالب فيه أبناء المنطقة بالنجاة من هذه الأزمة.

“الجوع والبرد يسيران جنبًا إلى جنب”
من شدة القسوة التي يعيشها أبناء السويداء، خرجت من أفواههم صرخات تطالب بالحد الأدنى من مقومات الحياة: طعام، دواء، كهرباء.

ولكن، بدلًا من أن تتسمع الحكومة لهذا النداء، تجد أنها قد زادت الطين بلة بإجراءاتها القاسية. فقد جُفَّت الأرض على أهل السويداء أكثر بعد أن فُرضت عليهم عقوبات خانقة، كان من أبرزها قطع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى منع دخول المواد الغذائية والدوائية.

المستشفيات تحت الضغط: نظام صحي في خطر
إحدى الصور الأكثر قسوة هي تلك التي تظهر فيها مستشفيات السويداء وهي تغلق أبوابها واحدًا تلو الآخر. فلا أدوية، ولا تجهيزات، ولا طاقة كهربائية، ولا حتى القدرة على تقديم أبسط الإسعافات.

كيف يمكن للإنسان أن يعيش دون علاج؟ كيف يمكن للمرضى أن يجدوا الأمل في مكان تحكمه هذه الفوضى؟ هذا السؤال يطرحه الجميع في السويداء، لكن لا جواب من الحكومة التي لم تكتفِ بالسكوت، بل ضربت على أوتار الموت والجوع.

حكومة الشرع.. تجاهل قسري لشعبٍ أصيل
أين هي المسؤولية الوطنية؟ أين هي الحكومة التي تحكم باسم القانون والعدالة؟ إنّ ما يحدث في السويداء اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومية قصيرة النظر، لا تعير أي اهتمام لحياة الناس وحقوقهم الإنسانية. حكومة الشرع، التي لا يزال البعض يراهن على قدرتها على تحسين الأوضاع، قد أظهرت في هذه الأزمة وجهها القاسي، حيث التهمت سياساتها القاسية كل شعور بالإنسانية.
هل من مبرر لهذا الإهمال الكبير؟ هل من تبرير لترك الناس يواجهون مصيرهم في البرد والجوع دون أن تتحرك الدولة لإنقاذهم؟ إنّ هذا الوضع يفضح حجم الانفصال بين حكومة الشرع والشعب الذي طالما تأمل في أن تعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية.
نداء للمجتمع الدولي: السويداء بحاجة إلى وقفة
إن كان هناك من صرخة يجب أن تُسمع اليوم، فهي صرخة السويداء. أهلها ليسوا مجرد أرقام على لوائح الأزمات، هم مواطنون يستحقون العيش بكرامة وأمان. إنه الوقت الذي يجب فيه أن يتحرك المجتمع الدولي لتسليط الضوء على هذه المعاناة المستمرة، وأن يقف إلى جانب أبناء السويداء في محنتهم.

الأمل في التغيير ما زال حيًا
رغم قسوة الواقع، إلا أن الأمل في التغيير يبقى نبضًا في قلوب أبناء السويداء. فالشعب الذي لا ينكسر أمام هذه التحديات هو شعب ينبض بالحياة رغم الألم. سيظل صوتهم يرتفع، يطالب بالعدالة، بالإنسانية، وبالحقوق التي لا يمكن التنازل عنها. قد يكون الطريق طويلاً، ولكن لا شك أن السويداء ستظل حية بقلوب أبنائها، وستظل الأصوات ترتفع حتى يسمعها الجميع.
المسؤولية تقع على عاتق الحكومة، وعلى المجتمع الدولي أن لا يتجاهل ما يحدث هنا.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com