خلال الاحتفال الذي أقامته قناة الميادين بمناسبة الإفراج عن الإعلامي محمد فرج، ألقى الإعلامي غسان جواد كلمة تجاوزت البعد الاحتفالي لتغوص في جوهر الصحافة الحرة ودورها في زمن القمع والتواطؤ.

قال فيها:

الحضور الكريم،
الزميلات والزملاء،
الأصدقاء والرفاق،
نجتمع اليوم لا فقط للاحتفال بالإفراج عن صحافي،
بل لتكريم معنى أعمق:
معنى الكلمة الحرة المقاومة حين ترفض أن تُدجَّن،
والصحافة حين تختار أن تكون موقفًا لا مهنة للاسترزاق
نكرّم اليوم الزميل محمد فرج،
الصحافي والمثقف والكاتب الذي لم يكن يومًا
محايدًا في القضايا الكبرى،
ولا صامتًا حين كان الصمت أسهل واكثر امانا.
محمد لم يُعتقل لأنه أخطأ،
بل لأنه قال ما يجب أن يُقال،
ورفض منطق “أخفض صوتك تعش أكثر”.
محمد فرج يعمل في قناة الميادين،
وهذا ليس تفصيلًا مهنيًا،
بل انتماء إلى صحافة تعرف
أن الحياد في زمن الظلم
ليس فضيلة بل تواطؤ.
الميادين اختارت منذ تأسيسها
أن تكون منبرًا للقضية العربية والوطنية،
للمقاومة الاممية ولقضية فلسطين،
ولأصوات لا مكان لها في إعلام الخضوع.
أيها الأصدقاء،
نحن لا نمجّد الاعتقال،
لكننا نعرف أن السجن في منطقتنا
صار امتحانًا قاسيًا لصدق المثقف والصحافي.
ومحمد فرج اجتاز هذا الامتحان
وخرج كما دخل:
واضحًا، ثابتًا، دون مساومة.
هو قومي عربي في زمن التشرذم،
وصديق لكل فكرة تحلم بالعدالة،
وإن تمنّيناه – مازحين بجد – شيوعيًا،
فلأنه يعرف أن الظلم ليس قدرًا
وأن الفقر ليس مصيرًا طبيعيًا.
أن يُكرَّم محمد فرج في لبنان
فهذا يحمل دلالة خاصة.
لبنان، رغم أزماته،
ما زال مساحة رمزية للكلمة الحرة،
وملجأً للأصوات العربية الملاحقة.
تكريمه هنا
تذكير بأن هذا البلد
كان ولا يزال
أحد مختبرات الحرية في المنطقة.
أيها الحضور،
محمد فرج ليس حالة فردية،
بل عنوان لواقع الصحافة العربية اليوم:
صحافة مطلوبة للزينة،
وممنوعة من الحقيقة.
ومن هنا، فإن هذا التكريم
ليس مجاملة شخصية،
بل موقف يقول:
ما زال في هذه الأمة
من يكتب بلا إذن
ويفكّر بلا سقف.
ختامًا،
نقول لمحمد:
أهلاً بعودتك إلى الضوء،
ونعرف أنك لم تغادره يومًا.
ونقول لأنفسنا:
إن لم نحْمِ الصحافيين،
فلن يبقى من يروي قصتنا.
تحية لمحمد فرج،
تحية لقناة الميادين،
تحية للبنان حين يكون مساحة حرية،
وتحية لكل صحافي حر.
وشكرًا لكم.

جدير بالذكر أنّ الأجهزة الأمنية كانت قد أفرجت عن الإعلامي الأردني محمد فرج، مراسل قناة الميادين، بعد توقيف استمر نحو عشرين يوماً، من دون الإعلان عن أسباب التوقيف أو التهم الموجّهة إليه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com