في تصعيد لافت في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، كثّفت الصحافة العبرية والمحللون العسكريون الإسرائيليون خلال الأيام الأخيرة من لهجتهم التحريضية تجاه الجبهة الشمالية مع لبنان، متهمين القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب بالعجز والتردد، ومطالبين بحسم عسكري شامل ضد حزب الله.

وفي هذا الإطار، قال المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي في تصريحات لصحيفة “معاريف” العبرية إن “إسرائيل تتهرب من حسم المواجهة في الجبهة الشمالية”، رغم الضربات التي نفذتها على جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى “النصر” الذي تروّج له القيادة الإسرائيلية.

وأشار أشكنازي إلى أن الزيارات السياسية والعسكرية المتكررة إلى شمال “فلسطين المحتلة” لا تعكس حقيقة الميدان، بل تُخفي فشلاً واضحاً في تحقيق إنجاز حاسم، مؤكداً أن “تأجيل قرار الحرب الشاملة يتم على حساب سكان الشمال الذين لا يزالون عاجزين عن العودة إلى حياتهم الطبيعية” على حد زعمه.

وأضاف أن مدناً استراتيجية مثل “كريات شمونا” باتت شبه خالية من سكانها، نتيجة استمرار حالة التوتر والخوف، في ظل عمليات عسكرية متقطعة لا تنهي المواجهة ولا تعيد الاستقرار.

وانتقد المحلل الإسرائيلي ما وصفه بـ “الشعارات والتصريحات النارية” الصادرة عن المسؤولين، معتبراً أنها لا تعكس واقع الميدان، ولا تشكل دليلاً على تحقيق نصر فعلي، مشدداً على أن معيار الحسم الحقيقي هو إعادة الاستقرار الكامل من رأس الناقورة حتى جبل الشيخ.

وأوضح أشكنازي أن استمرار العمليات بوتيرة متفاوتة يُبقي حالة الخوف مسيطرة على المستوطنات الشمالية، ويُطيل أمد النزاع، موضحاً أن الحرب “لم تنتهِ عملياً” طالما لم يتحقق هذا الاستقرار.

وفي لهجة تحمل اتهاماً مباشراً للقيادة الإسرائيلية، أكد أشكنازي أن “صناع القرار في تل أبيب لا يزالون يتحركون بعقلية صدمة ما بعد 7 أكتوبر، وهو ما ينعكس تردداً وخوفاً في اتخاذ القرارات المصيرية”، وفق تعبيره.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق في الدور التحريضي للإعلام الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث تحوّلت المنابر الصحفية والعسكرية إلى أدوات ضغط علني على الحكومة، لدفعها نحو توسيع رقعة الحرب لتشمل لبنان، بذريعة “استعادة الردع وإعادة الاستقرار للشمال”.

ويؤكد مراقبون للشأن الإسرائيلي أن هذا الخطاب يعكس “أزمة داخلية إسرائيلية” أكثر مما يعكس جاهزية حقيقية للحرب، في ظل انقسام سياسي، واستنزاف عسكري، وخشية من تداعيات مواجهة شاملة مع حزب الله.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com