عيد بلا وطن والفرح تحت الركام./ نادين خزعل.

خاص مركز بيروت للأخبار.

جاء العيد والأضواء معلقة فوق مدنٍ يغمرها الحداد، والتهانيَ تزاحمها أسماءُ الشهداء وصورُ الأطفال الخارجين من تحت الركام.
أطل العيد على جنوب لبنان مثقلاً برائحة البارود والنار ، وعلى غزة التي ما زالت تُدفن حيّة تحت صمت العالم، وعلى اليمن الذي أنهكه الجوع والحصار، وعلى السودان الذي ينزف بعيدًا عن عدسات الضمير الإنساني.

العيد فقد روحه إذ أصبح التقويم أقسى من الواقع… عيون الأمهات يصطنعن البسمة وقلوبهن معلّقة بأسماء محفورة على شواهد القبور، و بأخبار لا تأتي وبانتظار لا ينتهي.

كيف يكون العيد عيدًا، والبيوت ناقصة، والموائد موشّحة بالغياب، والسماء أقرب إلى الأرض من كثرة الدعاء…

في الجنوب، العيد مؤجّل إلى حين عودة الأمان، إلى حين أن يكفّ الموت عن طرق الأبواب بلا استئذان. في غزة، العيد كلمة ثقيلة على الألسنة، لأن الفرح يحتاج سقفًا يحميه، وطفلًا لا يخاف من صوته إذا ضحك وأبناء لا يعيشون في خيم يجرفها المطر. في اليمن، العيد حلم مؤلم في عيون الجائعين. وفي السودان، العيد سؤال بلا جواب عن وطنٍ يتآكل من داخله.

لسنا ضد الفرح، لكننا نرفض أن يكون معزولًا عن الألم. نرفض أن نزيّن أيامًا تُكسى بالدم، أو أن نرفع الصوت بالغناء فيما آخرون يصرخون طلبًا للحياة.

أين العيد الحقيقي؟
في الثياب الجديدة؟
في المعايدات المكرّرة؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com