حذّر السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، قائد أنصار الله في اليمن، مساء أمس ، من محاولات العدو الإسرائيلي تحويل إقليم أرض الصومال إلى قاعدة نفوذ عسكرية وأمنية، مؤكداً أن اليمن لن يقبل بأي تواجد إسرائيلي يهدد سيادة الصومال وأمن المنطقة والبحر الأحمر.
وشدّد السيد الحوثي على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ضد أي وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال، معتبراً أن ما أعلنه العدو الإسرائيلي من اعتراف بالإقليم ككيان منفصل عن الدولة الصومالية يشكّل خطوة عدوانية خطيرة تندرج ضمن مؤامرات تستهدف الأمة الإسلامية بأسرها.
وأوضح قائد أنصار الله أن العدو الإسرائيلي سيعمل من وراء هذا الإعلان على توسيع دائرة الاعتراف والتعاون معه من جهات وبلدان أخرى، بما يخدم أهدافه التوسعية والعدوانية في المنطقة.
وكان العدو الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق اعترافه بما أسماه “صومالي لاند”، في خطوة أثارت ردود فعل عربية ودولية منددة، وسط تحذيرات من تداعياتها الخطيرة على استقرار منطقة القرن الإفريقي، واعتبارها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.
ويقع إقليم أرض الصومال في شمال غرب البلاد، وقد أعلن انفصاله من طرف واحد عام 1991، عقب انهيار الدولة الصومالية إثر حرب أهلية مدمّرة، دون أن يحظى بأي اعتراف دولي رسمي طوال العقود الماضية، حتى جاء إعلان الكيان الصهيوني الاعتراف به في أواخر كانون الأول من العام الجاري.
وأشار السيد الحوثي إلى أن العدو الإسرائيلي يسعى من خلال هذا الاعتراف إلى جعل الإقليم منصة لأنشطة عدائية تستهدف الصومال واليمن ودولاً إفريقية وعربية، في إطار مشروع تفكيكي طويل الأمد.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية في وقت سابق اليوم رفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكاً خطيراً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، مؤكدة أنها أحالت الملف إلى الأمم المتحدة.
وجدّد قائد أنصار الله تحذيره من أن العدو الإسرائيلي سيواصل سياسة التفكيك والتجزئة في دول أخرى، كما فعل في الصومال، مؤكداً أنه عدو للأمة كلها وخطر مباشر على بلدان المنطقة ما لم تتم مواجهة مخططاته بحزم ومسؤولية.
واعتبر السيد الحوثي أن أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال سيكون هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة، بوصفه عدواناً على الصومال واليمن وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة، داعياً دول ضفتي البحر الأحمر والعالمين العربي والإسلامي إلى اتخاذ إجراءات عملية تمنع العدو الإسرائيلي من استباحة الدول العربية والإسلامية المستقلة.
وتحذّر أوساط سياسية من أن أي وجود أجنبي في هذا الإقليم المطل على خليج عدن، والقريب جغرافياً من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والنفط العالمية، سيمنح الطرف المتواجد قدرات استخباراتية وأمنية وعسكرية عالية، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن.
وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الاعتراف بـ”صومالي لاند” يوفّر للكيان الصهيوني عمقاً استراتيجياً وخيارات عملياتية جديدة لسلاح الجو، ويعزز قدرته على مواجهة اليمن وإيران، ويرسل رسالة سياسية وأمنية مباشرة إلى تركيا.
ويرى متابعون للشأن الصومالي أن الاعتراف الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام تعاون سياسي وأمني يتيح للكيان الصهيوني مراقبة دول المنطقة، ولا سيما اليمن، مستفيداً من الموقع الجغرافي الحساس للإقليم، الأمر الذي قد يفاقم التوتر وعدم الاستقرار في دول القرن الإفريقي.
