استشهاد عدنان… حكاية مقاومة بدأت ولم تنتهِ.
خاص مركز بيروت للأخبار.
ابراهيم زين الدين

في السادس والعشرين من كانون الأول من كل عام، تعود ذكرى استشهاد شقيقي عدنان، الذي ارتقى عن واحدٍ وعشرين عامًا في خندق المواجهة مع أعداء الوطن والاحتلال الصهيو ـ أميركي، وتحديدًا في كلية العلوم، في أحد متاريس منطقة الليلكي التي شكّلت يومًا عنوانًا بارزًا للدفاع عن أهلها وشعبها وكرامتها، ورمزًا من رموز الصمود والتصدي.

عدنان، الشهيد اليافع، ترك أثرًا عميقًا في ذاكرة من عرفه ومن عايش تفاصيل تلك المرحلة.

صور عدنان لا تزال حاضرة بتفاصيلها: طوله المميّز، نشاطه اللافت، وحصوله على الحزام الأسود في رياضة الكاراتيه في سن مبكرة، إلى جانب شغفه بالتدريب والقوة البدنية، حيث كان معروفًا بقدرته على الصعود على الدرج وهو يمشي على يديه بثبات وإصرار.

لم تكن هذه الصفات الجسدية سوى انعكاس لشخصية إنسانية راقية؛ شاب محبّ، خلوق، زاهد في الدنيا، لم يؤذِ أحدًا ولم تغره مغرياتها. كان ملتزمًا إلى أقصى الحدود بشؤونه الدينية، بارًا بوالديه، مطيعًا لهما، وحريصًا على القيم التي آمن بها وسار عليها.

وفي وصيته التي تركها لوالدته المفجوعة، كتب كلمات تختصر مسيرته وإيمانه، موجّهًا حديثه إلى “أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها، لكنه عاد إليها شهيدًا”. وقد سبق عدنان إلى درب الشهادة عدد من رفاقه، بينهم الشهيد السيد محمد الحسيني خلال الاجتياح الإسرائيلي، والشهيد علي أحمد مرمر، وكان لهما بالغ الأثر في تشكيل وعيه الجهادي وفي المسار الذي اختاره دفاعًا عن الوطن والأرض والأهل.

إنها حكاية بداية مقاومة، سطّرت ملاحم غيّرت مسارات وكرّست عناوين نضالية لا تزال حاضرة في كتاب الوطن المضحي. أسماء شهداء حفرت عميقًا في الذاكرة الوطنية على امتداد السنوات، وقدّمت معنى التضحية في زمن الاستسلام والهزيمة والتطبيع.

هنيئًا للشهداء الذين أناروا دروب الثائرين، ورسموا بدمائهم طريق النصر والاستقلال. رحم الله شهداء الوطن، وجعل تضحياتهم نبراسًا للأجيال القادمة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com