ما وراء البروتوكول… لقاء إيماني بين البابا لاوون الرابع عشر ومنى مارون

روما – مركز بيروت للاخبار

في خضم جدولٍ مزدحم بلقاءات رسمية ودبلوماسية، برز استقبال البابا لاوون الرابع عشر لعميدة جامعة حيفا، العالِمة منى مارون، كحدثٍ استثنائي خرج عن المألوف، متحوّلًا إلى مساحة حوار روحي وإيماني عميق، يتجاوز الأطر البروتوكولية نحو أسئلة المعنى والرجاء.
الصحافة الفاتيكانية توقفت عند الطابع الخاص لهذا اللقاء، معتبرة أنه شهادة حيّة على إمكانية التلاقي بين الإيمان والعلم، حيث رأت صحيفة Avvenire فيه لحظة تأمل في دور العقل المؤمن، فيما أبرز موقع فاتيكان نيوز البعد الروحي للحوار، الذي تناول شفاء الذاكرة المجروحة وبناء مستقبل إنساني مشترك من قلب التعدد والاختلاف.
وخلال اللقاء، دار الحديث حول الإيمان الحيّ الذي لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية، وحول قيادة تُمارَس بروح الخدمة والتواضع، لا بمنطق السلطة. وقدّمت منى مارون، من خلال مسيرتها في علم الأعصاب، نموذجًا لإنسانة ترى في البحث العلمي امتدادًا للإيمان، لا نقيضًا له، معتبرة أن العلم حين ينفصل عن القيم الروحية يفقد بوصلته الإنسانية.
وتوقفت التغطية الإعلامية عند شهادة مارون الإيمانية، إذ شددت على جذورها الروحية، ودور العائلة، وانتمائها إلى كنيسة مار شربل، والتزامها في الحركة المريمية ومنتدى مسيحيي الأرض المقدسة، مؤكدة أن هذه الركائز شكّلت أساس رسالتها الأكاديمية والإنسانية. فالإيمان، كما عبّرت، ليس شأنًا خاصًا، بل قوة دافعة لخدمة الإنسان، ولا سيما الأجيال الشابة الباحثة عن معنى ورجاء في عالم مضطرب.
وفي هذا السياق، رأت مارون أن الجامعة يمكن أن تكون مساحة شهادة مسيحية صامتة، حيث تتحول المعرفة إلى جسر حوار، وتصبح الهوية الإيمانية عامل شفاء لا انقسام، خصوصًا في منطقة مثقلة بالجراح والصراعات.
وخلصت الصحافة إلى أن لقاء البابا لاوون مع منى مارون لم يكن مجرد حدث عابر، بل محطة روحية وفكرية طرحت أسئلة إيمانية جوهرية: كيف يُعاش الإيمان في عالم التعدد؟ كيف يساهم العلم المؤمن في شفاء الذاكرة الجماعية؟ وكيف يتحول الرجاء المسيحي إلى فعل بناء في مجتمعات أنهكتها الانقسامات وتبحث عن نورٍ في آخر النفق؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com