توقيع وثيقة تعاون بين طهران وموسكو

شهدت العلاقات بين إيران وروسيا خطوة جديدة على طريق تعزيز التعاون الثنائي، مع توقيع وزيري خارجية البلدين، عباس عراقجي وسيرغي لافروف، وثيقة تحدد برنامج المشاورات بين وزارتي الخارجية للفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2028.

وجرى التوقيع على الوثيقة، اليوم الأربعاء، في ختام مباحثات رسمية في موسكو، تزامناً مع دخول معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين حيّز التنفيذ، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

وأكد وزير الخارجية الإيراني، عقب التوقيع، أن العلاقات مع موسكو شهدت خلال السنوات القليلة الماضية «توسّعاً استثنائياً»، مشدداً على أن «أوجه التعاون اكتسبت زخماً متسارعاً» بعد دخول المعاهدة حيّز التنفيذ، حيث «يتم التحرك حالياً وفق الرؤية المنصوص عليها فيها».

العلاقات الثنائية: شاملة ومتعددة الأبعاد

في بداية زيارته، أجرى عراقجي مباحثات مع نظيره الروسي تناولت العلاقات الثنائية، إضافة إلى أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكد الوزيران ضرورة «توطيد الأواصر الثنائية».

وخلال اللقاء، الذي استُهلّ في مبنى المراسم التابع لوزارة الخارجية الروسية، أشار عراقجي إلى أن المشاورات بين طهران وموسكو «مستمرة ودائمة»، وتُجرى بشكل «وثيق وفي مختلف المستويات».

  • عراقجي ولافروف يوقعان وثيقة للتعاون المشترك بين وزارتي خارجية إيران وروسيا (أ ف ب)
    عراقجي ولافروف يوقعان وثيقة للتعاون المشترك بين وزارتي خارجية إيران وروسيا (أ ف ب)

ووصف وزير الخارجية الإيراني العلاقات بين البلدين بأنها «شاملة ومتعددة الأبعاد»، وتشمل مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، إلى جانب التعاون الدفاعي والأمني، لافتاً إلى أن رئيسَي البلدين عقدا خمسة لقاءات خلال العام ونصف العام الماضيين، كما إن وزيري الخارجية يلتقيان بصورة منتظمة في موسكو وطهران ودول أخرى، في إطار تنسيق دائم.

وأشار عراقجي إلى اللقاء الأخير بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في عشق آباد بتركمانستان، مؤكداً أن «فرصة أوسع باتت متاحة لاستعراض تفاصيل العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق» حول مختلف الملفات، بما يشمل القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

عراقجي: إيران لم تبعث أي رسالة إلى أميركا

وعبّر عن «شكر طهران وتقديرها» لموقف روسيا في «إدانة الهجوم الأميركي والعدوان الذي شنه الكيان الإسرائيلي ضد إيران»، ولتضامنها مع الشعب الإيراني، واعتبر أنه «من الضروري إجراء مشاورات متبادلة بشأن مستقبل هذه التطورات، والتنسيق حيال تداعياتها المحتملة على المستويين الإقليمي والدولي».

وفي السياق ذاته، نفى عراقجي بعض التكهنات بشأن المفاوضات بين طهران وواشنطن، موضحاً أن «إيران لم تبعث أي رسالة إلى الجانب الأميركي»، وأكد أن «إيران لم تغادر طاولة الديبلوماسية، بل الأميركيون أنفسهم خانوا الديبلوماسية عندما شنوا عدواناً عسكرياً على إيران وهم على طاولة المفاوضات».

وأشار إلى أن «الجمهورية الإسلامية ستعيد النظر في هذا الملف، إذا ما صححت أميركا نهجها وأبدت استعدادها للتفاوض من موقع الندية والاحترام المتبادل وعلى أساس المصالح المشتركة»، مبيّناً في الوقت نفسه أن «طهران لم تقتنع بعد بوجود مثل هذه الجاهزية لدى الجانب الأميركي».

وختم وزير خارجية إيران بالإشارة إلى أن «ما تقصده واشنطن بالتفاوض هو فرض الإملاءات، بينما التفاوض الحقيقي لا يمكن أن يتم إلا عندما تقوم أميركا بتعديل سلوكها والاستعداد لمفاوضات عادلة تهدف إلى تحقيق المصالح المتبادلة»، مشدداً على أن «ما عجز الأميركيون عن تحقيقه عبر العمل العسكري لن يتمكنوا من تحقيقه على طاولة المفاوضات أيضاً».

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com