الشرعية المتشارع عليها.
إبراهيم زين الدين / كاتب ومحلّل سياسي

خاص مركز بيروت للأخبار

أيّها السائل عن الشرعيّة،
يحقّ للبنانيّين أن يتساءلوا: كيف يمكن لوزيرٍ في حكومةٍ لبنانيّة أن يشكّك بشرعيّة مقاومةٍ قدّمت خيرة أبنائها دفاعًا عن الوطن، فيما كانت البلاد تمرّ بأصعب مراحلها التاريخيّة؟

إنّ الشرعيّة لا تُقاس بالخطاب السياسي ولا بالمواقع الرسميّة، بل بالفعل الوطني وبالانتماء الحقيقي لقضايا الناس. والتاريخ اللبناني حافل بمحطّاتٍ تثبت أنّ من واجه العدو ودافع عن الأرض وصان الكرامة لا يمكن اختزال دوره أو إنكار تضحياته.

كما أنّ الذاكرة الوطنيّة لا تزال شاهدة على مراحل شهدت صراعاتٍ داخليّة مؤلمة، سقط فيها شهداء وضاعت فيها حقوق، وارتُكبت خلالها أخطاء جسيمة بحقّ الدولة ومؤسّساتها، ولا سيّما الجيش اللبناني، وهو ما لا يجوز القفز فوقه عند الحديث عن مفهوم الشرعيّة.

الشرعيّة، في جوهرها، هي حماية الوطن والناس، وهي أيضًا احترام الرموز الدينيّة والوطنيّة، وصون التنوّع اللبناني، لا الاعتداء عليه أو الزجّ به في الصراعات. وهي تُقاس كذلك بالالتزام بالقانون، وعدم التورّط في أعمال اغتيال أو اعتداءات قضت بها المحاكم وأدّانتها الأحكام القضائيّة.

وفي محطّاتٍ مفصليّة، أثبتت المقاومة أنّها كانت إلى جانب الناس، فدعمت المناطق المحرومة في الأزمات القاسية، وقدّمت المساعدة حين انقطعت الكهرباء وحاصر الثلج القرى، وتعاملت مع الاستحقاقات الوطنيّة بروحيّة مسؤولة، فسلّمت الأسرى إلى الدولة عند تحرير الأرض، ولم تنزلق إلى منطق الانتقام.

إنّ من حمى الوطن ودفع ثمنًا باهظًا من أجل الحرّيّة والسيادة لا يمكن التشكيك بشرعيّته، فيما يبقى التعاون مع العدو أو المساس بسيادة الدولة ممارساتٍ مدانة أخلاقيًا ووطنيًا، مهما تغيّرت التسميات أو الظروف.

ختامًا، يبقى الحقّ ثابتًا لا تهزّه الحملات، وتبقى الحقيقة أقوى من محاولات التشويه، لأنّ الظلم إلى زوال، وغدًا كفيل بكشف ما غُيّب عن الوعي العام.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com