إن “روّاد العدالة”، وانطلاقاً من دورها في متابعة قضايا الموظفين عامةً والعسكريين خاصةً ممن يتعرضون لغبن وظيفي، تضع أمام الرأي العام القضية المتصلة بـ ٢٠ ضابط في قوى الأمن الداخلي، وهي قضية تعود جذورها إلى ما يقارب العشر سنوات، وتستوجب اليوم معالجة سريعة وحاسمة احتراماً للشرعية وتكريساً لهيبة القضاء.

*▪️أولاً- في أصل القضية وحكم مجلس شورى الدولة*
بتاريخ ٢٠١٥/١١/١٩ أصدر مجلس شورى الدولة الحكم رقم ١١٠ /٢٠١٥-٢٠١٦ الذي قضى بوجوب تسوية أوضاع الضباط العشرين الوظيفية بصورة كاملة، أسوة بزملائهم الذين أعلنت الإدارة فوزهم في مباراة ضباط الصف، تطبيقاً لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتشابهة.

إلا أن مجلس القيادة آنذاك أصدر بتاريخ ٦/٣/٢٠١٧ قراراً مخالفاً لمضمون الحكم، جرى وصفه إعلامياً بـ”المجزرة الوظيفية”، نظراً لما تضمنه من تقسيم الضباط المذكورين إلى أربع فئات بشكل عشوائي، ما أدى إلى تأخير ترقياتهم وحرمانهم من جزء كبير من حقوقهم، خلافاً لحكم مجلس شورى الدولة.

*▪️ثانياً- في الممارسات التي تعرّض لها الضباط المعنيون*
على أثر تنفيذ الادارة للحكم القضائي الصادر لصالحهم بشكل مشوّه، عاد هؤلاء الضباط إلى القضاء الإداري لإلزام الادارة بالتنفيذ الصحيح.

وأنّهُ بسبب ممارستهم لهذا الحق القانوني، تم استدعاؤهم إلى المقر العام من قبل المدير العام آنذاك اللواء عماد عثمان، حيث تعرّضوا منه لتهديدات مباشرة بنقلهم من مراكزهم الهامة وسحب الآليات والعناصر الموضوعة بتصرفهم، ما لم يتراجعوا عن دعواهم القضائية ويعزلوا محاميهم، بحيث اضطر هؤلاء الضباط، بالنتيجة وتحت وطأة الضغط والترهيب، إلى التوقيع على كتب تراجع كانت معدّة مسبقاً.

*▪️ثالثاً: في تغيُّر القيادة وعودة الأمل بتصويب المسار*
مع تعيين حضرة اللواء رائد عبدالله ومجلس قيادة جديد مشهود لهم جميعاً بالنزاهة والالتزام بالقانون، بادر الضباط إلى إعادة طرح قضيتهم، مطالِبين بتسوية أوضاعهم كاملة وفقاً لمنطوق الحكم القضائي.

ايماناً منها بحكم القانون ومن تلقاء نفسها، أحالت المديرية الملف إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل مطلع عام ٢٠٢٥ والذي جاء جوابها واضحاً لمصلحة الضباط، مؤكدةً فيه بوجوب إعادة ترتيب جدول ترقياتهم بما يتناسب مع زملائهم الذين فازوا في مباراة ضباط الصف، تطبيقا لحكم مجلس شورى الدولة كاملاً ومن دون أي تجزئة، واحتراماً لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة.

*▪️رابعاً- في التأخير غير المبرر في التنفيذ*
على الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على صدور استشارة هيئة التشريع والاستشارات، ورغم قناعة مجلس القيادة بعدالة مطالب الضباط، لم يُدرج حتى الآن بند إعادة تسوية أوضاعهم على جدول أعمال المجلس.

إنَّ هذا التأخير يُبقي الضباط المتضررين في حالة غبن وظيفي فادح وواضح رغم ثبوت حقوقهم بحكم قضائي نافذ منذ قرابة عشر سنوات، علماً أن بعضهم شارف على بلوغ سن التقاعد، ما يجعل الاستمرار في تأخير التنفيذ، مهدِداً بشكل داهم لحقوق اكتسبوها بحكم القانون.

*▪️خامساً- في التعويل على حكمة ونزاهة مجلس القيادة*
أمام هذا الواقع، نطالب في “روّاد العدالة”، وبكل احترام للمدير العام لقوى الأمن الداخلي ولأعضاء مجلس القيادة، باتخاذ المبادرة فوراً لإعادة تسوية أوضاع الضباط العشرين، استناداً إلى:
• حكم مجلس شورى الدولة،
• استشارة هيئة التشريع والاستشارات،
• العدالة الوظيفية.

وندعو بالتالي إلى عقد جلسة عاجلة يُصدِر فيها رسمياً مجلس القيادة قراراً صريحاً بإعادة ترتيب ترقيات الضباط المعنيين وفقاً لمنطوق الحكم القضائي، وبالتالي ترقيتهم إلى رتبة عقيد اعتباراً من ١/٧/٢٠٢٥ أسوة بزملائهم المعلَن فوزهم من الادارة في ذات دورة المباراة، وع٦دم تأخير أي ضابط عن هذا التاريخ المستحق، مالم يكن يوجد اسباب قانونية موجبة.

إننا، في “روّاد العدالة”، وبكل محبة واحترام وتقدير للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ولرئيس وأعضاء مجلس القيادة المعروفين بالنزاهة والاستقامة، نؤكد بأننا سنتولى إعلامياً وقانونياً متابعة هذا الملف حتى رفع الظلم عن هؤلاء الضباط وتنفيذ الحكم القضائي بصورة صحيحة وكاملة، ولاسيما أنَّ إنصافهم لم يعد مسألة إدارية، بل اضحى مسألة عدالة وظيفية وسمعة مؤسسية.

رواد العدالة

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com